تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 546

مساهمون:

ص٥٤٦
الطرفين ، وإلّا كان الأصل جارياً في كلّ منهما . ويمكن تطرّق المناقشة في ذلك بما تقدّم في مباحث الاشتغال وفي بعض مباحث القطع « 1 » ، ممّا يتعلّق بانحفاظ مرتبة الحكم الظاهري ، بما حاصله أنّ الأصل إنّما يجري في كلّ واحد منهما على حياله وفي حدّ نفسه مع قطع النظر عن الطرف الآخر ، وحينئذٍ فلا يكون العلم التفصيلي بالقدر الجامع بين الطرفين مانعاً من جريان الأصل في كلّ واحد منهما بنفسه مع قطع النظر عن الآخر . نعم هذا العلم التفصيلي مانع من إجراء أصل واحد في مجموع الطرفين ، ولا دخل لذلك بجريانه في كلّ واحد منهما على انفراده ، فإنّ العلم التفصيلي بوجود الطاهر المردّد بين الإناءين لا يمنع إلّا من الحكم بنجاستهما معاً بحكم واحد ، أمّا الحكم ببقاء نجاسة هذا الاناء والحكم الآخر ببقاء نجاسة الاناء الآخر فلا يكون ذلك العلم التفصيلي مانعاً منه ، نعم الجمع بين الأصلين لا يجتمع مع العلم التفصيلي المذكور ، لكنّه لو كان مانعاً لمنع من الأُصول غير الاحرازية أيضاً ، إذ لا يمكن أن يجتمع الحكم الظاهري مع العلم بالخلاف . مضافاً إلى أنّ كلّ علم إجمالي لا بدّ أن يرجع إلى علم تفصيلي بالقدر الجامع ، فلو كان العلم بذلك القدر الجامع مانعاً لمنع في جميع الموارد حتّى في مثل استصحاب الحياة وعدم نبات اللحية ، فإنّ مرجع استصحاب الحياة إلى استصحاب عدم الموت ، فيكون الجمع بين إحراز عدم الموت وإحراز عدم نبات اللحية منافياً للعلم التفصيلي بحدوث أحدهما ، فيكون ذلك مانعاً من جريان الأصلين المذكورين ، ولا خصوصية لما إذا كان ذلك القدر الجامع أحد الأحكام الشرعية كنجاسة أحد الإناءين أو حرمة أحد الطرفين ، والسرّ في ذلك هو أنّ
هامش
( 1 ) [ لم نجده في المبحثين المذكورين ] .