تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
الجمع بين الأصلين ليس من الأحكام الشرعية ، وإنّما هو لازم جريان الأصل في هذا الطرف وجريانه في الطرف الآخر ، والأصل لا دخل له بإثبات اللوازم ، فلا يكون هذا العلم التفصيلي منافياً لنفس الأصل وإن كان منافياً للازمه وهو الجمع المذكور ، فتأمّل . ثمّ إنّ من جملة القسم الأوّل الذي لا يجري فيه الاستصحابان على رأي شيخنا قدس سره مسألة الدوران بين كون المتروك ركناً أو غيره ممّا يقضى بعد الصلاة ، فإنّه قدس سره بعد إسقاطه لقاعدة الفراغ في الطرفين لأجل التعارض بينهما ، يوقع التعارض بين أصالة العدم في الركن وأصالة العدم في غير الركن ، ويكون المرجع بعد ذلك هو أصالة الاشتغال بالصلاة وأصالة البراءة من قضاء غير الركن ، وذلك من جهة أنّ الدوران بين كون المتروك ركناً أو غير ركن يرجع إلى العلم التفصيلي بتوجّه الخطاب إليه بأحد الأمرين من قضاء غير الركن وإعادة الصلاة . ومن ذلك ما لو دار الأمر بين حصول ما يرفع نجاسة الثوب أو موت زيد مثلًا ، فإنّه يرجع إلى القدر الجامع بين لزوم تطهير الثوب أو لزوم عدم قسمة ميراث زيد . ومن القسم الثاني الذي يجري فيه الاستصحابان ، ما لو كان أحد الإناءين كرّاً والآخر قليلًا ثمّ حدث حادث مردّد بين نقصان الأوّل وبلوغ الثاني حدّ الكرّية فإنّه يجري فيه استصحاب الكرّية في الأوّل وعدمها في الثاني ، لعدم الرجوع إلى قدر جامع يكون هو المعلوم بالتفصيل . ومن ذلك ما لو كان أحد الإناءين نجساً والآخر طاهراً وحدث حادث مردّد بين تطهير الأوّل وتنجّس الثاني ، فإنّ ذلك من قبيل المتمِّم والمتمَّم ، غير أنّه ليس في البين ذلك الإجماع القائم على عدم اختلاف الماء الواحد في الطهارة والنجاسة ، لأنّ المفروض تعدّد الإناءين ، وحينئذٍ يجري فيه الاستصحابان بلا
أصول الفقه — صفحة 547 | الشيخ حسين الحلي