تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 535

مساهمون:

ص٥٣٥
نفسه ، ولا يكون جريان الاستصحاب في أحدهما سالباً للقدرة على إجرائه في الآخر ، بل يجري كلّ من الاستصحابين ويثبت بذلك وجوب الانقاذ في كلّ منهما وإنّما يقع التزاحم بين الأثرين أعني وجوب إنقاذ زيد ووجوب إنقاذ الآخر ، ومع التساوي يكون المكلّف مخيّراً بين الانقاذين . قوله : فإنّ الترجيح إن كان لأجل موافقة أحد المتعارضين لأصل عملي آخر ، فالأصل المعارض يعارض كلًا من الأصلين المتعارضين مع اتّحاد رتبتهما . . . الخ « 1 » . إن كان هذان الأصلان المتوافقان في موردين كما في إناءين وإناء ثالث علم بوقوع نجاسة إمّا فيهما معاً أو في خصوص ذلك الثالث ، فلا يكون ذلك من باب الترجيح ولا من باب أصل في مقابل أصلين ، بل يكون الأصل في الثالث معارضاً لأصل واحد وهو استصحاب الطهارة في الاثنين . وإن كانا في مورد واحد كان ذلك غير معقول إلّا في صورة كون أحد الأصلين حاكماً على الآخر ، كما في مورد يكون مورداً لاستصحاب الطهارة حتّى في مثل أصالة الحل وأصالة البراءة الشرعية المستفادة من حديث الرفع ، فإنّ الأُولى حاكمة على الثانية كما سيأتي توضيحه إن شاء اللَّه تعالى « 2 » . فلو كان في الطرف الآخر أصل يعارضه فيسقط الأصل الحاكم بالمعارضة ، ويكون المورد بعد سقوطه مورداً للأصل المحكوم الذي هو قاعدة الطهارة ، إلّا على مبنىً له قدس سره في مثل ذلك من الالتزام بسقوط كلّ من الحاكم والمحكوم في رتبة واحدة ، وعلى كلّ حال لا يكون ذلك من باب الترجيح .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 691 . ( 2 ) في الحاشية الآتية .