الموضوعية الجارية في ناحية المتعاقدين أو العوضين ممّا لا يكون راجعاً إلى القابلية للنقل أو إلى أهلية الناقل ، نعم إنّه قدس سره يمنع من جريان أصالة الصحّة فيما إذا كان الشرط في المتعاقدين أو العوضين راجعاً إلى القابلية والأهلية ، لكن لا لأجل عدم حكومتها على الأصل الموضوعي الجاري في ذلك الشرط ، بل لأجل أنّ أصالة الصحّة لا تجري فيه حتّى لو لم يكن في البين أصل موضوعي ، كما لو تردّد الأمر في كون الثمن مثلًا خمراً أو غيره ممّا يكون قابلًا للنقل .
وقد أفاد قدس سره فيما حرّرته عنه في توضيح ذلك ما لا بأس بنقله ليتّضح الوجه فيما أفاده قدس سره : وهو أنّا قد حقّقنا في باب اقتضاء النهي عن المعاملة فسادها أنّ النهي إن تعلّق بالسبب لم يكن ذلك موجباً لفساده ، وإن تعلّق بالمسبّب أوجب الفساد ، وبيّنا أنّ السرّ في ذلك هو أنّ النهي إذا كان متعلّقاً بالمسبّب كان موجباً لقصر السلطنة وعدم قدرة العاقد على إيجاد ذلك المسبّب ، حيث إنّ غير المقدور شرعاً كغير المقدور العقلي ، وهكذا الحال في الشرط ، فإن كان المجعول شرعاً هو عدم المسبّب أوجب الفساد ، وإن كان هو عدم السبب لم يكن موجباً للفساد .
إذا تقرّر ذلك فنقول : إنّ بعض الشروط تكون شرطاً للسبب بما أنّه سبب وهذه هي القدر المتيقّن من موارد جريان أصالة الصحّة ، وبعضها تكون شرطاً للمسبّب وهي شروط المتعاقدين وشروط العوضين . مثال الأوّل عدم السفه مثلًا فإنّه شرط في حصول المسبّب وترتّبه على السبب ، فلو كان مشكوكاً لم ينفع في ترتّب الأثر - أعني المسبّب - أصالة الصحّة ، حيث إنّ صحّة العقد التي هي نتيجة أصالة الصحّة لا تنفع في الحكم بحصول المسبّب .
وهكذا الحال في شرائط العوضين ، فإنّ كون العين مملوكة إنّما تكون شرطاً في ناحية المسبّب ، بمعنى أنّ حصول المسبّب وهو النقل والانتقال يتوقّف
أصول الفقه — صفحة 446
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٤٦