الشكّ في قابليتها للبقاء . لإمكان الجواب عنه بأنّه وإن كان من قبيل الشكّ في القابلية إلّا أنّه بالنظر العرفي يكون الموت رافعاً لها ، فيكون من قبيل الشكّ في الرافع . نعم في مثل الشكّ في بقاء الجهر الناشئ من الشكّ في بقاء القراءة في قبال الشكّ في التحوّل من الجهر إلى الإخفات ربما كان من قبيل القابلية .
والخلاصة : هي أنّه بعد فرض انحصار الشكّ في بقاء العدالة بالشكّ في بقاء الحياة ، يقع التلازم بين الحياة والعدالة ، فلا يمكن بقاء العدالة مع ارتفاع الحياة ولا بقاء الحياة مع ارتفاع العدالة ، أمّا الأوّل فواضح ، وأمّا الثاني فلأنّ المفروض هو العلم بالعدالة على تقدير الحياة ، ويكون الحاصل أنّه في هذه الصورة لا يقع التفكيك بين الحياة والعدالة ، فإمّا لا حياة ولا عدالة ، وإمّا أن يكونا موجودين ، فطروّ العدم على إحداهما يكون ملازماً لعدم الأُخرى .
والظاهر أنّه لا فرق في مثل ذلك بين كون المحمول الثاني مثل العدالة ممّا يكون من المحمولات غير الشرعية ، وبين كونه من المحمولات الشرعية مثل مطهّرية الماء بالنسبة إلى إطلاقه إذا كان الشكّ في بقاء مطهّريته من جهة الشكّ في بقاء إطلاقه ، غير أنّ استصحاب الاطلاق يغني عن استصحاب المطهّرية ، إذ لا معنى للتعبّد ببقاء الاطلاق إلّا التعبّد ببقاء أثره الشرعي الذي هو المطهّرية ، بخلاف التعبّد ببقاء الحياة فإنّه لا يغني عن التعبّد ببقاء العدالة ، لعدم كونها من الآثار الشرعية للحياة ، ويشتركان في أنّه مع عدم جريان التعبّد ببقاء الحياة أو عدم جريان التعبّد ببقاء الاطلاق لا يمكن التعبّد ببقاء العدالة أو ببقاء المطهّرية ، أمّا الأوّل فلعدم الأثر للتعبّد ببقاء العدالة مع عدم التعبّد ببقاء الحياة ، لكون كلّ منهما جزء الموضوع لجواز الاقتداء مثلًا ، فلو كان لنا أثر شرعي مترتّب على بقاء العدالة وحدها من دون تقيّد بالحياة لصحّ التعبّد بها ، فيصحّ حينئذ استصحابها من دون
أصول الفقه — صفحة 38
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣٨