في وجود نفسه .
وبالجملة : أنّه مع قطع [ النظر ] عن بقيّة [ الإشكالات ] لا أتصوّر لهذا الإشكال صورة مهمّة ، فإنّه لو قال : إنّ كلّ شيء شككت في وجوده يلزمك الاتيان به ، فهل ترى من نفسك أنّه غير جامع لما إذا تعلّق الشكّ بنفس وجود الجزء في ضمن الكلّ ، ولما إذا تعلّق بنفس وجود الكل بحيث إنّه لم يوجد أصلًا ولو ببعض أجزائه . نعم هنا إشكالات أُخر مثل أنّ المراد من الشكّ في وجود الكل هو الشكّ الناشئ عن وجود ذلك الجزء ، ونحو ذلك ممّا أوجب الإشكال في الجامع ، وإلّا فإنّ الجامع بين لحاظ نفس الجزء ولو في ضمن الكلّ وبين لحاظ الكل نفسه ممّا لا يتطرّق إليه [ الشكّ ] .
وإن شئت فقل : إنّ الجزء عندما نشكّ في إيجاده في أثناء اشتغالنا بالكل لا يكون إلّا شيئاً مبايناً للكل ، كما أنّ الكلّ في حال شكّنا في أصل وجوده في قبال عدمه الكلّي - أعني انعدامه بانعدام جميع أجزائه بحيث إنّه لم يوجد شيء من أجزائه - يكون مبايناً للجزء ، ويكون الجامع بينهما هو الشيء فإنّه من أوسع الجوامع .
وبالجملة : أنّا نتطلّب جامعاً بين أصل المركّب وبين الجزء الذي في ضمنه وعنوان الشيئية كاف ، بل يمكن أن نجعله جامعاً بين الجزء الملحوظ مستقلًا والجزء الملحوظ مندكّاً ، وإن كنّا في غنى عن ذلك ، لأنّ مركز الحكم وموضوعه هو الجزء الملحوظ مستقلًا ونفس الكل ، لا الجزء الملحوظ مندكّاً والجزء الملحوظ مستقلًا ، فلاحظ .
وعلى كلّ حال ، أنّ هذا التقريب للجامع لا دخل له بالتنزيل والحكومة ، لما عرفت من إمكان تعلّق الشكّ بالجزء كتعلّقه بالكل ، ومقتضى تعلّقه به أنّه في حدّ
أصول الفقه — صفحة 280
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٨٠