تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قوله : وثانياً : أنّ متعلّق الشكّ في قاعدة التجاوز إنّما هو أجزاء المركّب وفي قاعدة الفراغ يكون المتعلّق نفس المركّب بما له من الوحدة الاعتبارية . . . الخ « 1 » . يمكن التأمّل فيما أُفيد في وجه امتناع القدر الجامع ، من كون لحاظ الجزء مستقلًا يباين لحاظه مندكّاً في ضمن المجموع ، فإنّ أقصى ما فيه هو التباين بين اللحاظين ، وهذا - أعني تباين اللحاظين - إنّما يمنع لو كان اللحاظ واحداً ، أمّا مع فرض تعدّد اللحاظ كما هو مقتضى العموم الاستغراقي في قوله : « كلّ شيء شككت فيه » الموجب للحاظ كلّ مصداق من مصاديق الشيء لحاظاً مستقلًا وإن كان لحاظاً إجمالياً ، فعلى الظاهر أنّه لا مانع منه ، بل يكون هذا التباين الناشئ عن تعدّد اللحاظ وتباين اللحاظين موجباً لتعدّد مصداق الشيء باعتبار كونه ملحوظاً تارةً مستقلًا وأُخرى مندكّاً في ضمن المجموع . اللهمّ إلّا أن يدفع ذلك بأنّه ليس لنا في هذا العموم الحاكي عن مصاديق الأشياء إلّا عنوان الشيء وهو عنوان واحد ، فإن لوحظ بما أنّه مستقل في حدّ نفسه لم ينطبق على الجزء في ضمن المركّب الذي هو مفاد قاعدة الفراغ ، وإن لوحظ مندكّاً في ضمن المجموع لم ينطبق على الجزء مستقلًا الذي هو مفاد قاعدة التجاوز . ويمكن أن يقال : إنّ الشيء جامع بين الجزء والكل ، غايته أنّ سبب الشكّ في وجود الكل هو وجود ذلك الجزء ، فلا يكون المقام من قبيل الجامع بين المتباينين .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 621 .
أصول الفقه — صفحة 264 | الشيخ حسين الحلي