الاختفاء في تقديم أحد التنزيلين على الآخر وحكومته عليه « 1 » ، وليس في هذه العبارة إلّا مجرّد الإشكال في وجه التقديم ، من دون إشارة إلى الوجه المشار إليه أعني كون أحدهما رافعاً لموضوع الآخر ، بل قال بعد ذلك في توجيه تقديم قاعدة الفراغ ما نصّه : المسألة الثانية : في أنّ أصالة الصحّة في العمل بعد الفراغ منه لا يعارض بها الاستصحاب ، إمّا لكونها من الأمارات كما يشعر به قوله عليه السلام في بعض روايات ذلك الأصل : « هو حين يتوضّأ أذكر منه حين يشكّ » « 2 » وإمّا لأنّها وإن كانت من الأُصول إلّا أنّ الأمر بالأخذ بها في مورد الاستصحاب يدلّ على تقديمها عليه ، فهي خاصّة بالنسبة إليه يخصّص بأدلّتها أدلّته ، ولا إشكال في شيء من ذلك « 3 » .
وإلى هذا الوجه - أعني التخصيص - يرجع ما أفاده شيخنا قدس سره بقوله : فلو قدّم الاستصحاب عليها تبقى القاعدة بلا مورد « 4 » ، وإليه يرجع ما في الكفاية « 5 » وأمّا ما احتمله في الكفاية من العموم من وجه ، فلم يظهر له وجه إلّا إذا فرض نادراً سقوط الاستصحاب في موردها بذاته لمعارضة ونحوها ، وهو نادر جدّاً لا يعتنى به ، ولأجل ذلك نقول : لو قدّم عليها لبقيت بلا مورد أو على مورد نادر ، فلاحظ .
وأمّا ما احتمله شيخنا قدس سره بقوله : ولعلّ الوجه في ذلك هو أنّ الخ « 6 » ، فقد عرفت
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 3 : 319 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 471 / أبواب الوضوء ب 42 ح 7 .
( 3 ) فرائد الأُصول 3 : 325 .
( 4 ) فوائد الأُصول 4 : 619 .
( 5 ) كفاية الأُصول : 433 .
( 6 ) فوائد الأُصول 4 : 619 .