فالإنصاف : أنّ استصحاب العدالة في الصور الثلاث لا يخلو عن إشكال ، فلم يبق لدينا في توجيهه إلّا ما أشرنا إليه سابقاً عند الكلام على الصورة الثالثة ، وحاصله : أنّ زيداً قبل هذا كان جامعاً للمجموع المركّب من الحياة والعدالة ، والآن نشكّ في ذلك إمّا للشكّ في بقاء عدالته مع إحراز حياته ، أو للشكّ في موته الموجب لارتفاع كلّ من حياته وعدالته كما في الصورة الثانية ، أو للشكّ في كلّ من حياته وعدالته بشكّ مستقل كما في الصورة الأُولى ، فأي مانع من أن نقول إنّ زيداً بحكم الاستصحاب باقٍ إلى الآن على ما كان عليه من الحياة والعدالة .
وإن شئت فقل : كان المجموع المركّب من وجود زيد وعدالته متحقّقاً والآن أنّ ذلك المجموع باقٍ بحاله . نعم لا يجري هذا الاستصحاب في الصورة الثالثة ، للعلم بارتفاع ذلك المجموع إمّا بتمامه أو بارتفاع جزئه الذي هو العدالة .
ولكن الظاهر ممّا حرّرته عن شيخنا قدس سره هو أنّ المانع من إجراء الاستصحاب في المجموع هو الطولية بين الأجزاء الموجبة لكون الاستصحاب جارياً في كلّ جزء على حدة ، قال قدس سره فيما حرّرته عنه في تقريب الاستصحاب :
في ذلك وجوه :
أحدها : استصحاب وجود هذا الموضوع الكلّي المركّب بتمامه ، أعني الحي المجتهد العادل . وفيه : أنّ استصحاب ذلك الكلّي لا يلازم جواز التقليد لزيد المذكور فضلًا عن كونه من آثاره . والحاصل : أنّه يرد على الاستصحاب المذكور أوّلًا : أنّه مثبت ، حيث إنّ جواز تقليد زيد المذكور لا يترتّب على هذا المستصحب أعني وجود الحي المجتهد العادل ، فإنّه ليس من آثاره الشرعية .
وثانياً : أنّا لو سلّمنا حجّية الأصل المثبت ، فإنّما هو إذا كان مجرى الأصل ملازماً لما هو موضوع الأثر ، والمفروض أنّ مجرّد وجود الحي المجتهد العادل لا
أصول الفقه — صفحة 24
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٤