تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
يكن لنا إلّا شكّ واحد متعلّق بعدالة زيد الحي ، فهكذا الحال في الاستصحاب بحيث نقول إنّ نفس عدالة زيد معرّاة عن لحاظ ثبوتها لزيد ، بل كان المنظور إليه هو نفس وجودها ، كانت موجودة والآن نشكّ في بقائها فنستصحبها . ففيه : أنّه لا يترتّب الأثر على نفس وجود العدالة ، بل إنّما يترتّب على عدالة زيد بما أنّها مضافة لزيد ، واستصحاب نفس وجودها لا يترتّب عليه هذه الجهة - أعني كون زيد متّصفاً بها - إلّا بنحو من الاثبات . ولا يخفى أنّه لا يبعد أن يكون هذا الوجه في تقريب الاستصحاب هو المراد لما في التقرير المطبوع في صيدا بقوله : وأُخرى يكون كلّ منهما مشكوكاً ، سواء كان الشكّ في أحدهما مسبّباً عن الشكّ في الآخر أم لا ، فيجري الاستصحاب في كلّ منهما في عرض واحد كما في بقية الموضوعات المركّبة . وإلى ما ذكرناه يرجع كلام شيخنا العلّامة الأنصاري حيث عبّر في مفروض المثال باستصحاب العدالة على تقدير الحياة ، فإنّ غرضه قدس سره هو جريان الاستصحاب في العدالة مع إحراز الجزء الآخر بالاستصحاب أيضاً ، فإنّ جزء الموضوع إنّما يصحّ التعبّد به في ظرف الشكّ بلحاظ أثر المركّب إذا كان الجزء الآخر محرزاً بالوجدان أو بالتعبّد في عرضه ، ومعنى التقدير في عبارته هو بعينه التقدير المأخوذ في كلّ قضية حقيقية الخ « 1 » . لكن لم أعرف المراد بالقضية الحقيقية هنا ، هل هي القضية القائلة إنّ الحي العادل يجوز تقليده ، أو أنّ المراد بها القضية المتضمّنة لحمل العادل على الحي ، وكلّ منهما لا دخل له بالمقام ، فإنّ مستصحبنا ليس هو القضية الأُولى وهو واضح ، كما أنّه ليس هو القضية الثانية لعدم إحراز موضوعها .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 182 - 183 .