تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
لذلك المقرّ له ، كي يكون حال هذا المال حال ما لا يد لأحد عليه ، لما عرفت من وجود اليد بالوجدان بالقياس إلى ذلك الأجنبي ، غايته أنّ هذا الثالث الذي بيده المال قد صرف الدعوى عن نفسه باقراره لأحدهما ، ولم يكن إقراره مؤثّراً إلّا في صرف توجّه الدعوى عن نفسه ، وهو بجعل يده يد أمانة أو غصب عن المالك قد وجّه الدعوى وحوّلها عن نفسه إلى المالك مع بقاء اليد بحالها ، غايته أنّها اتّسعت إلى المالك المقرّ له . وربما يقال : إنّ المقرّ له إذا استلمها من المقرّ كان صاحب يد بالوجدان ولا يحتاج كونه صاحب يد إلى هذا التكلّف ، ففيما صدّقه المقرّ له يكون بمنزلة تأمين جديد ولو لم يقبض المقرّ له . لكن هذه الطريقة تحتاج إلى توسعة للشمول لمثل هذه اليد ، نظير ما لو كان المال مطروحاً في الطريق فسبق إليه أحد الناس وأخذه وادّعى أنّه له ، وهناك شخص آخر ادّعى أنّه له فوراً مقارناً لأخذ ذاك أو متأخّراً عنه في الجملة ، وحاصل ذلك أنّ اليد التي هي أمارة على الملكية هي التي لم يعلم حالها وكيف كان مبدؤها ، أمّا إذا علم مبدؤها وأنّه لم يكن في البين سوى التناول الخارجي ففي كونه مشمولًا لعمومات اليد تأمّل وإشكال . واعلم أنّ مرجع هذا الذي ذكرناه لتوجيه ما عليه المعروف من كون المقرّ له صاحب يد إلى اتّساع اليد ، وحاصله بقاء اليد على ما هي عليه من كونها أمارة على نفي الغير ، غايته أنّها باقرار صاحبها اتّسعت إلى المقرّ له . ولا يخلو من تأمّل . والذي يظهر من الأُستاذ العراقي في قضائه - وذلك قوله : ولو كان في يد ثالث فهي لمن صدّقه ، وللآخر إحلافه من جهة اقتضاء مجموع الاقرار النافي عن نفسه واليد النافي لغير المقرّ له كونه له ، فيكون المقرّ له بمنزلة ذي اليد يقدّم قوله