ورابعة في نفس الصلاة ، إمّا بأن يقال : كانت الصلاة قبل لبس هذا اللباس صحيحة فهي بعد لبسه باقية على ما كانت ، ثمّ قال : والرابع يختصّ بما لو كان اللبس في الأثناء ، لكن الإشكال في استصحاب الصحّة مشهور « 1 » فصرف الاستصحاب المتمسّك به في المقام عمّا أفاده الأُستاذ العراقي قدس سره في رسالته من الاستصحاب التعليقي إلى الاستصحاب التنجيزي ، أعني صحّة الأجزاء السابقة على لبس ذلك المشكوك ، فتخلّص من تعليق الصحّة على الوجود وحصر الإشكال بالصحّة التأهّلية ، وهو الإشكال المشهور الذي تعرّضوا له في مباحث الأقل والأكثر ، فراجع « 2 » .
[ تنبيه في حكومة الاستصحاب التعليقي على الإباحة الفعلية ]
تنبيه : قد تقدّم « 3 » الكلام على ما أفاده شيخنا الأُستاذ قدس سره في تقريب حكومة الاستصحاب التعليقي على الإباحة الفعلية ، والتحقيق هو الحكومة المذكورة ، لكن البحث في هذا المقام يستدعي تقديم مقدّمات :
الأُولى : أنّ وجود أحد الضدّين يكون مقروناً وتوأماً مع عدم الآخر وإلّا لاجتمع الضدّان ، حتّى قيل إنّ اجتماع الضدّين ينتهي إلى اجتماع النقيضين ، إلّا أنّ هذا - أعني اقتران الضدّ دائماً بعدم ضدّه - إنّما هو في الوجود الواقعي دون وجوده التعبّدي ، فإنّ التعبّد بوجود أحد الضدّين بالاستصحاب مثلًا لا يكون مقتضياً للحكم التعبّدي بعدم الضدّ الآخر إلّا على الأصل المثبت ، من دون فرق في ذلك بين الضدّين الخارجيين مثل السواد والبياض ، والضدّين الشرعيين مثل الوجوب والحرمة ، كما سيأتي توضيحه .
هامش
( 1 ) مستمسك العروة الوثقى 5 : 344 ، 346 .
( 2 ) المجلّد الثامن من هذا الكتاب الصفحة : 372 وما بعدها .
( 3 ) راجع ما تقدّم في الصفحة : 38 وما بعدها .