اللباس ، أو كان المراد هو الفرد الخارجي من الصلاة بدون ذلك اللباس والفرد الآخر منها مع ذلك اللباس ، والتسامح العرفي لا دخل له بذلك ، بل لو فرضنا وقوع صلاتين منه بدون ذلك اللباس كان كلّ منهما موضوعاً مستقلًا وحكمه الصحّة ، لا أنّ الصحّة من إحداهما سارية إلى الأُخرى ، بل يكون كلّ منهما محكوماً بالصحّة حكماً مستقلًا لنفسه ، وإن كان كلّ منهما مندرجاً تحت الحكم الكبروي ، فهما في ذلك نظير الفردين من العالم في أنّ لكلّ منهما وجوباً مستقلًا غير سار إليه من صاحبه .
وحينئذٍ لا بدّ في تقريب كون المسألة من الاستصحاب التعليقي من جعل مركز الحكم هو المكلّف ، وأنّه لو وقعت منه الصلاة لكانت صحيحة ، وسحب هذا الحكم التعليقي من المكلّف حال كونه غير لابس ذلك اللباس إلى حال كونه لابساً ذلك اللباس ، وحينئذٍ يدفع التغاير الوجداني في ناحية الموضوع الذي هو ذات المكلّف بالاتّحاد العرفي ، فيرد عليه ما نقلناه عن شيخنا الأُستاذ قدس سره من أنّ وجود الصلاة المعلّق عليه هذا الحكم لا يمكن أخذه شرطاً في ذلك الحكم ، بل هو تمام الموضوع فيه .
ثمّ لا يخفى أنّه لا بدّ في الإقدام على الصلاة من إحراز صحّتها ، فلا بدّ أن يكون إحراز الصحّة سابقاً في الرتبة على وجودها ، ولازمه أن يكون نفس الصحّة سابقاً على إحرازها السابق رتبة على وجودها ، فلو كانت صحّتها مشروطة بوجودها لكانت متأخّرة رتبة عن وجودها ، ولا يخفى ما فيه من الخلف .
وهذا الإشكال وارد أيضاً على تقدير أخذ المكلّف مركزاً لذلك ، بأن يقال إنّ هذا المكلّف لو صلّى لكانت صلاته صحيحة ، فلاحظ وتأمّل .
ولقد أجاد في المستمسك عندما ذكر صور التمسّك بالاستصحاب فقال :
أصول الفقه — صفحة 59
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٩