تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
نقول إنّ الغرض من اليقين ناقضاً ومنقوضاً هو اليقين الوجداني ، والغرض من الشكّ هو خصوص تساوي الطرفين ، ولكن لمّا كان اليقين في هذا الباب معتبراً من باب الطريقية قامت مقامه الأمارات ، وكان محصّل ذلك أنّ الشكّ الذي هو عبارة عن تساوي الطرفين معتبر من حيث عدم الطريق ، فيقوم مقامه الظنّ غير المعتبر . ثمّ إنّ هذا الذي تقدّم من جريان الاستصحاب في مورد الظنّ غير المعتبر على خلافه لا يفرق فيه بين كون الاستصحاب معتبراً من باب التعبّد أو أنّه من باب الظنّ ، أمّا الأوّل فواضح كما تقدّم ، وأمّا الثاني فلأنّ الغرض من كونه معتبراً من باب الظنّ ليس هو الظنّ الفعلي ، وإلّا فلا ريب في كون مجرّد الحدوث فيما تقدّم قد لا يكون موجباً للظنّ الفعلي بالبقاء ، بل الغرض منه الظنّ النوعي كسائر الأمارات التي يقال إنّها معتبرة من باب الظنّ النوعي ، وحينئذٍ فلا مانع من قيام الظنّ الفعلي على خلافها . قلت : لا يخفى أنّ الشيخ قدس سره « 1 » ذكر لعدم رفع اليد عن الاستصحاب بالظنّ غير المعتبر وجوهاً ثلاثة : أوّلها الإجماع . ثانيها : أنّ المراد بالشكّ في باب الأُصول هو عدم اليقين . الثالث : أنّ الظنّ غير المعتبر إن علم بعدم اعتباره بالدليل فمعناه أنّ وجوده كعدمه عند الشارع ، وأنّ كلّ ما يترتّب شرعاً على تقدير عدمه فهو المترتّب على تقدير وجوده ، وإن كان ممّا شكّ في اعتباره فمرجع رفع اليد عن اليقين بالحكم الفعلي السابق بسببه إلى نقض اليقين بالشكّ . واستند الشيخ قدس سره إلى ما أفاده في الثاني من كون المراد بالشكّ هو عدم اليقين إلى النقل عن
هامش
( 1 ) فرائد الأُصول 3 : 285 وما بعدها .