الصحاح « 1 » . ثمّ ذكر أنّ دعوى انصرافه إلى خصوص تساوي الطرفين لا شاهد لها وأنّ الشاهد على خلافها ، وذكر شواهد تدلّ على أنّ المراد بالشكّ هو خلاف اليقين منها : قوله : « لا ، حتّى يستيقن » الخ « 2 » ، ومنها قوله : « ولكن تنقضه بيقين آخر » « 3 » فإنّ ظاهره حصر ناقض اليقين باليقين . ومنها قوله : « فإن حرّك في جنبه شيء وهو لا يعلم » « 4 » فإنّ ظاهره فرض ما يوجب الظنّ بالنوم . ومنها قوله : « لعلّه شيء أُوقع عليك » « 5 » فإنّه لمجرّد إبداء الاحتمال وإن كان موهوماً . ومنها قوله :
« صم للرؤية وأفطر للرؤية » « 6 » إلى غير ذلك من الشواهد التي ذكرها لما هو المطلوب من كون المراد من الشكّ هو عدم اليقين لا خصوص تساوي الطرفين .
إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ قوله : مضافاً إلى ما تقدّم في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي من أنّ الشكّ إنّما أُخذ موضوعاً في الأُصول العملية من جهة كونه موجباً للحيرة وعدم كونه محرزاً وموصلًا للواقع ، لا من جهة كونه صفة قائمة في النفس في مقابل الظنّ والعلم ، فكلّ ما لا يكون موصلًا ومحرزاً للواقع ملحق بالشكّ حكماً وإن لم يكن ملحقاً به موضوعاً ، كما أنّ كلّ ما يكون موصلًا للواقع ومحرزاً له ملحق بالعلم حكماً وإن لم يكن ملحقاً به موضوعاً الخ « 7 » إن كان هذا راجعاً إلى ما استفاده الشيخ قدس سره من قوله عليه السلام : « ولكن تنقضه بيقين آخر » من
هامش
( 1 ) الصحاح 4 : 1594 مادّة « شكك » .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .
( 3 ) وسائل الشيعة 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .
( 4 ) وسائل الشيعة 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .
( 5 ) وسائل الشيعة 3 : 482 - 483 / أبواب النجاسات ب 44 ح 1 .
( 6 ) وسائل الشيعة 10 : 255 - 256 / أبواب أحكام شهر رمضان ب 3 ح 13 .
( 7 ) فوائد الأُصول 4 : 563 .