تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
وحاصل الفرق بين الوجه الثاني والثالث أنّ الوجه الثاني مبني على المسامحة في متعلّق الوجوب ، بأن نقول : إنّ العرف يرون أنّ الفاقد متّحد مع الواجد ، فيكون ذلك من قبيل استصحاب كرّية هذا الماء بعد تنقيص شيء منه ، والوجه الثالث مبني على المسامحة في نفس الوجوب ، بأن نقول : إنّ العرف يرون أنّ الوجوب الذي كان متعلّقاً بالواجد هو عين الوجوب المتعلّق بالفاقد ، فيكون ذلك نظير استصحاب وجود الكرّ في هذا الاناء بعد أن نقصنا شيئاً منه ، فتكون المسامحة على الوجه الثاني جارية في متعلّق التكليف ، وهي مبنية على أنّ الجزء المفقود من قبيل الحالة لا من قبيل المقوّم ، يعني أنّ الجزء المفقود لم يكن اعتباره في الواجب على أن يكون جزءاً له مطلقاً ، بل إنّ جزئيته مقيّدة بحال التمكّن ، بخلاف المسامحة على الوجه الثالث فإنّها جارية في نفس الوجوب « 1 » ،
هامش
( 1 ) وحاصل هذه المسامحة هو دعوى الاتّحاد بين الوجوب الطويل الذي كان متعلّقاً بالخمسة وبين الوجوب القصير المتعلّق بالأربعة بعد تعذّر الخامس ، إذ لو لم يسقط الوجوب بتعذّره لكان قد قصر ، والعرف لا يرى الفرق بين الوجوب الطويل المتعلّق بالخمسة والوجوب القصير المتعلّق بالأربعة ، فيقولون إنّ الوجوب قد كان موجوداً ونشكّ الآن في بقائه ، فهم يتسامحون في نفس الوجوب فيرونه بنفسه باقياً ولو اختلف حقيقة من حيث الطول والقصر . وينبغي أن يعلم أنّ هذا الوجه بعد تمامية هذه المسامحة ليس براجع إلى الوجه الذي أفاده شيخنا قدس سره ، فإنّ المستصحب على هذا الوجه هو الوجوب الوارد على الخمسة ، والدعوى هي التسامح العرفي ، بدعوى أنّ الوجوب الوارد على الخمسة هو عين الوجوب الوارد على الأربعة ، وهذا بخلاف الوجه الآتي الذي أفاده شيخنا قدس سره فإنّ المستصحب فيه هو عين وجوب الأربعة الذي كان وارداً عليها حينما كان الخامس مقدوراً ، فيقال : إنّ وجوب الأربعة الذي كان مستطيلًا إلى الخامس حينما كان الخامس مقدوراً هو بعينه موجود حينما انفصل عنه وجوب الخامس عند طرو التعذّر على الخامس ، فلا يحتاج إلى المسامحة في المتعلّق ولا في الوجوب ، بخلاف هذا الوجه فإنّه محتاج إلى المسامحة في نفس الوجوب ، لأنّ المستصحب فيه هو الوجوب الوارد على الخمسة ، فيقال : كان الوجوب موجوداً عند كون الخامس مقدوراً والآن بعد تعذّر الخامس نشكّ في بقاء ذلك الوجوب فنستصحبه ، ومن الواضح أنّ الوجوب الوارد على الخمسة غير الوجوب الوارد على الأربعة ، فلا بدّ من التسامح الموجب لكون أحدهما عين الآخر بحسب النظر العرفي المسامحي [ منه قدس سره ] .