هذا الفاقد متّحد مع الواجد ليسري إليه الوجوب المتعلّق بالواجد ويحكم حكماً ظاهرياً بأنّ ذلك الوجوب الذي كان متعلّقاً بالواجد باقٍ بعد تعذّر الجزء الخامس ، والمسامحة العرفية في الاستصحاب لا بدّ أن يكون مرجعها إلى الاتّحاد والعينية بين الواجد والفاقد بعدّ المفقود من الحالات ، وهذه الدعوى من العرف لا يمكن قبولها بعد الاعتراف بأنّهم لا خبرة لهم بما هو الركن وما هو من قبيل الحالات ، فتأمّل .
قوله : الوجه الثالث : استصحاب الوجوب النفسي المردّد بين كونه متعلّقاً سابقاً بالواجد للجزء المتعذّر مطلقاً حتّى مع تعذّره ليسقط التكليف عن الفاقد للجزء المتعذّر ، وبين كونه متعلّقاً بالواجد له مقيّداً بحال التمكّن منه ليبقى التكليف بالفاقد ، فيستصحب بقاء التكليف ويثبت به اختصاص جزئية الجزء المتعذّر بحال التمكّن منه « 1 » .
قال الشيخ قدس سره « 2 » : وهنا توجيه ثالث ، وهو استصحاب الوجوب النفسي المردّد بين تعلّقه سابقاً بالمركّب على أن يكون المفقود جزءاً له مطلقاً فيسقط الوجوب بتعذّره ، وبين تعلّقه بالمركّب على أن يكون الجزء جزءاً اختيارياً يبقى التكليف بعد تعذّره ، والأصل بقاؤه ، فيثبت به تعلّقه بالمركّب على الوجه الثاني ، وهذا نظير إجراء استصحاب وجود الكر في هذا الاناء لإثبات كرّية الباقي فيه - إلى قوله - وقد عرفت أنّه لولا المسامحة العرفية في المستصحب وموضوعه لم يتمّ شيء من الوجهين ( يعني الثاني والثالث ) .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 558 - 559 .
( 2 ) فرائد الأُصول 3 : 280 - 282 ( لا يخفى أنّ بين نسخ الفرائد اختلافاً أشار إليه المصنّف قدس سره في الصفحة : 460 الآتية ) .