وعدم نسخه ، لا معنى لأخذه في المتعلّق ، فكيف فرّع عليه قوله : ففي باب الصلاة أيضاً يمكن أن يكون مصبّ العموم الزماني نفس الحكم ، ويمكن أن يكون المتعلّق ، فلاحظ وتأمّل .
وأمّا مسألة وجوب القصر والافطار ، فعلى الظاهر أنّ المرجع فيها هو عموم أدلّة لزوم القصر والافطار على المسافر ، فإنّه قد خرج منه من نوى الإقامة عشرة في بلد - بناءً على كونه من قبيل التخصيص المعبّر عنه بأنّ الإقامة قاطعة لحكم السفر لا لموضوعه - والشكّ إنّما هو فيما لو خرج من ذلك البلد ولم يكن قاصداً في خروجه إلّا مقدار الأقل من الأربعة فراسخ ، فهذا المورد من الشكّ وإن أمكن فيه استصحاب حكم المخصّص من وجوب التمام والصيام ، إلّا أنّه لمّا كان عنوان المسافر محفوظاً فيه ، وكان القدر المتيقّن من المخصّص هو ما دام موجوداً في بلد الإقامة ، كان المرجع فيه هو عموم أنّ المسافر يقصّر ويفطر ، من دون حاجة إلى عموم أزماني في البين .
والحاصل : أنّه لا حاجة في المقام إلى العموم الأزماني ، بل يكون العموم الأفرادي القائل إنّه يجب قصر الصلاة على كلّ مسافر كافياً في مورد الشكّ المذكور وهو من خرج عن بلد الإقامة ، ومن تبدّل من المعصية إلى الطاعة ولم يكن في البين مسافة .
والأولى التمسّك بالعموم الأحوالي القائل إنّه يجب القصر على المسافر في جميع أحواله إلّا حالة إقامته في البلد الذي نوى فيه العشرة أو في حالة معصيته .
لا يقال : إذا لم يكن في البين عموم أزماني يقول إنّ المسافر يقصّر الصلاة دائماً أو في كلّ وقت من أوقاتها ، لكان يكفي فيه قصر صلاة واحدة ، فلا بدّ من العموم الأزماني دفعاً لهذا التوهّم .
أصول الفقه — صفحة 428
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٢٨