تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
منه أن يكون الفرد الواحد خارجاً وداخلًا . ولا يخفى أنّه بعد فرض خروجه عن العموم المذكور لا يبقى مجال للتمسّك بذلك الاطلاق ، وعلى الظاهر أنّه ليس المقام من قبيل التزاحم بين عموم العام وإطلاق المطلق ، لأنّ ذلك فيما لو لم يكن بينهما ترتّب وطولية كما في المقام ، لما عرفت من أنّ الاطلاق القاضي بالدوام والاستمرار فرع الدخول والشمول لزيد المذكور . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ خروجه إنّما هو من جهة كون حرمة إكرامه في يوم السبت منافياً لما أفاده الاطلاق من الدوام والاستمرار ، فنحن نرفع اليد فيه عن هذا الاطلاق القاضي بالدوام والاستمرار فيبقى مشمولًا للعام الأفرادي ، لكنّه حينئذ لا يكون الحكم في زيد المذكور بعد يوم السبت مستمرّاً ودائماً ، بل يبقى على ما يقتضيه وجوب الإكرام من الاكرام في الجملة من دون دوام . وفي الحقيقة أنّ هذا ليس من قبيل التزاحم بين العام والمطلق ، لأنّ ما يدلّ على حرمة إكرام زيد يوم السبت لا يعارض ما دلّ على وجوب إكرام العلماء مع قطع النظر عن الاطلاق القاضي بالدوام والاستمرار ، لأنّ السالبة الجزئية في حقّ زيد لا تنافي الموجبة الجزئية المأخوذة من العموم الأفرادي الذي مقتضاه إكرام كلّ فرد في الجملة ، فلو كان مفاد الاطلاق هو الاكرام في كلّ آن ، كان ما دلّ على عدم وجوب إكرام زيد في يوم السبت مقيّداً أو مخصّصاً له في زيد بما عدا يوم السبت ، وإلّا فإن لم يكن إلّا الدوام والاستمرار كان المتعيّن خروج زيد من العام ، لأنّ محصّل العام هو أنّه يجب إكرام كلّ عالم ومنهم زيد إكراماً دائماً أو مستمرّاً إلّا زيد لأنّه لم يثبت في حقّه هذا الحكم الدائم . وهذا هو الذي أشار إليه في الغرر بقوله : ولو فرضنا أنّ الثاني متعيّن من جهة أنّ ظهوره إطلاقي برفع اليد عنه في مقابل الظهور الوضعي ، فلا يجوز أن