تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
ينسخ ، وحينئذٍ فلا بدّ في الإخراج عن اللغوية من الالتزام بأنّ الوجوب نفسه مقيّد بكونه في جميع الأزمنة ، أو الالتزام بأنّ متعلّقه وهو الوفاء مقيّد بذلك . وإذا انتهت النوبة إلى كون الوقوع في جميع الأزمنة معتبراً في نفس الوجوب أو في متعلّقه ، صحّ لنا التمسّك بالعموم الأزماني في مقام الشكّ ، أمّا على تقدير كون المتعلّق هو المقيّد بذلك فواضح ، وأمّا على تقدير كون الوجوب نفسه معتبراً فيه ذلك القيد أعني الوقوع في جميع الآنات ، فلما عرفت من الرجوع إلى ذلك العموم الأزماني المعتبر في ناحية الوجوب ، بعد فرض إثبات أصل الوجوب بالدليل المتكفّل لجعل الوجوب في الجملة الذي هو القضية المهملة على ما مرّ عليك توضيحه ، فراجع وتأمّل « 1 » . الجهة الرابعة : أنّك بعد أن عرفت أنّ الحكم بحسب ذاته وطبعه يبقى بعد تحقّق حدوثه ، وأنّه لا يرتفع إلّا برافع يرفعه وناسخ ينسخه حتّى لو كانت مصلحته قصيرة الأمد ، لأنّ ارتفاعه عند انتهاء أمد مصلحته لا يكون إلّا برفعه بالنسخ ، غايته أنّ ذلك يكون لازماً على الحكيم ، تعرف أنّ جهة البقاء لا تحتاج إلى جعل مستقل ، بل يكون مجرّد جعل حدوثه كافياً في بقائه ، وإنّما المحتاج إلى جعل آخر زائد على أصل الحدوث ، هو الرافع والناسخ لو كان قصير الأمد لقصر مصلحته . نعم ، لو كان المراد من الحكم عليه بالبقاء هو عدم سقوطه بمجرّد الامتثال ولو في آنٍ ما ، لكان ذلك محتاجاً إلى جعل آخر ، بمعنى أن يجعل لنا وجوباً ثانياً في الآن الثاني والثالث وهكذا ، ومجرّد الحكم على ذلك الوجوب بالبقاء لا يكون
هامش
( 1 ) ينبغي في هذه المباحث مراجعة ما أفاده شيخنا قدس سره في بعض مباحث التعادل والتراجيح ص 275 [ منه قدس سره . راجع فوائد الأُصول 4 : 738 - 740 ] .