الأمر محدوداً بالحدّ المذكور ، وحينئذٍ فلا يكون ذلك العموم الأزماني بالمعنى المشار إليه الذي هو عبارة عن الحكم عليه بالبقاء بعد الحدوث إلّا عبارة أُخرى عن عدم النسخ ، لا أنّه أمر آخر مغاير لعدم النسخ .
الجهة الثانية : أنّك بعد أن عرفت أنّ العموم الأزماني بهذا المعنى مساوق لعدم النسخ ، تعرف أنّه لا دليل عليه إلّا استصحاب نفس الحكم الراجع إلى استصحاب عدم نسخه ، أو التمسّك بمثل « حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » الذي هو بمنزلة عموم يدلّ على عدم النسخ ، لا أنّه أمر آخر في قبال عدم النسخ ، كي يتكلّم عليه في أنّه هل يصحّ الرجوع إليه في مقام الشكّ في الحكم في زمان من الأزمنة ، كي يدخل في عنوان المسألة من أنّه بعد التخصيص هل يكون المرجع هو استصحاب حكم المخصّص ، أو العموم الأزماني الذي هو عبارة عن الحكم على ذلك الوجوب مثلًا بالبقاء ، بل ينبغي حينئذ أن يجعل عنوان المسألة هو أنّه هل يرجع إلى استصحاب حكم المخصّص ، أو يرجع إلى استصحاب عدم نسخ ذلك الحكم العام ، أو إلى عموم « حلال محمّد صلى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » ، ولا يخفى بشاعة هذا التحرير وعدم استقامته .
الجهة الثالثة : أنّك بعد ما عرفت ما ذكرناه في الجهة الأُولى والجهة الثانية ، تعرف أنّ هذا العموم الأزماني بالمعنى المذكور لا يمكن أن يستدلّ عليه بالحكمة وعدم اللغوية في مثل قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
، لأنّا بعد فرض عدم أخذ العموم الأزماني المعبّر عنه بالوجود في كلّ آن في ناحية المتعلّق الذي هو الوفاء ، ولا في ناحية الحكم الذي هو الوجوب نفسه ، لم يكن الحكم بالبقاء على ذلك الوجوب المتعلّق بالوفاء مخرجاً له عن اللغوية ، لوضوح بقاء لغوية الوجوب المتعلّق بالوفاء بحالها حتّى مع الحكم على ذلك الوجوب بالبقاء في