إكرامه يكون وجوب إكرامه دائمياً بمقتضى الدليل الثاني ، فالدليل الثاني وإن كان جريانه متوقّفاً على تحقّق وجوب إكرامه ، إلّا أنّ الدليل الأوّل متكفّل بهذه الجهة ، وهو قاضٍ بوجوب إكرامه في الجملة ، وبعد ما ثبت به وجوب إكرامه في الجملة يتحقّق فيه ما هو الموضوع للدليل الثاني ، ويكون بذلك محكوماً بأنّ وجوب إكرامه ثابت في كلّ آن ، أو يكون محكوماً بأنّ وجوب إكرامه دائمي .
ولو علمنا بوجوب إكرامه في الجملة لكن احتملنا أن لا يكون الوجوب المذكور ثابتاً في يوم السبت فقط ، كان علمنا بوجوب إكرامه في الجملة ولو بواسطة الدليل الأوّل كافياً في تحقّق موضوع الدليل الثاني وكان مقتضى العموم الأزماني الذي تكفّله الدليل الثاني ، هو وجوب إكرامه دائماً ، أو في كلّ آن حتّى يوم السبت .
وبالجملة : أنّ أصالة العموم الأزماني الذي تكفّله الدليل الثاني قاضية بتحقّق وجوب إكرامه يوم السبت ، وهذا العموم الأزماني - أعني كون وجوب الاكرام ثابتاً في كلّ آن - وإن توقّف إعماله في المورد على إحراز موضوعه الذي هو الوجوب ، إلّا أنّ هذا الموضوع محرز ببركة الدليل الأوّل ، لأنّ المفروض أنّ الدليل الثاني القائل إنّ وجوب الإكرام ثابت في كلّ آن ، ليس موضوعه هو الوجوب يوم السبت كي يقال إنّ ذلك غير محرز ، بل الموضوع إنّما هو الوجوب المتعلّق بالإكرام المفروض تجرّد كلّ منهما - أعني الوجوب والإكرام - عن الزمان ، فلا يكون موضوعه إلّا الوجوب الوارد على إكرام زيد في ضمن وروده على إكرام جميع العلماء . وهذا المقدار يتكفّل به الدليل الأوّل القائل إنّه يجب إكرام كلّ عالم ، غايته أنّا احتملنا أنّ زيداً العالم لا يجب إكرامه يوم السبت ، بحيث إنّه على تقدير أنّه لا يجب إكرامه يوم السبت يكون الذي يطرأ عليه التخصيص هو الدليل
أصول الفقه — صفحة 314
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٣١٤