والخلاصة : هي أنّ الشكّ في خروج زيد يكون على أنحاء :
الأوّل : ما يكون على النحو الأوّل ، بأن يحتمل خروج زيد في جميع الأيّام ، وهذا الشكّ يزيله الدليل الأوّل القاضي بلزوم إكرامه في الجملة ، ثمّ الدليل الثاني القاضي بأنّ الوجوب ثابت في كلّ يوم .
الثاني : ما يكون على النحو الثاني ، بأن يحتمل خروج زيد يوم السبت فقط مع بقائه في باقي الأيّام على وجوب الإكرام ، وهذا ينفرد الدليل الثاني في إزالته والحكم بأنّه يجب إكرامه حتّى في يوم السبت .
الثالث : ما يكون على النحو الثالث ، بأن علمنا بخروج زيد يوم السبت واحتملنا خروجه في باقي الأيّام وبقائه فيها ، وهذا يزيله الدليل الأوّل القاضي بإكرامه في الجملة ، ثمّ الدليل الثاني القاضي بأنّ الوجوب في كلّ يوم ، غايته أنّه خرج منه يوم السبت ، فيكون ذلك تخصيصاً للدليل الثاني . ففي الفرض الأوّل يشترك الدليلان في إزالة الشكّ ، ولا يكون في البين تخصيص لا أفرادي ولا أزماني . وفي الثاني ينفرد الدليل الثاني ولا يكون تخصيص أصلًا . وفي الثالث يشترك الدليلان في إزالة الشكّ ، ولكن تكون المسألة من باب التخصيص الأزماني بالنسبة إلى ما علم خروجه وهو يوم السبت .
والظاهر أنّ مسألة فورية الخيار من هذا القبيل ، أعني النحو الثالث من أنحاء الشكّ ، فإنّه قد علم فيها بعدم وجوب الوفاء بالعقد في الآن الأوّل ، واحتمل أنّ عدم وجوب الوفاء به يكون مستمرّاً وباقياً في باقي الآنات ، فعلى تقدير كونه كذلك يعني أنّه ليس بواجب الوفاء في جميع الآنات ، يكون التخصيص واقعاً على قوله تعالى :
« أَوْفُوا بِالْعُقُودِ »
« 1 » ، وحينئذٍ تكون أصالة العموم الأفرادي حاكمة
هامش
( 1 ) المائدة 5 : 1 .