تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
المجموع من استصحاب الطهارة وقاعدتها معارض لاستصحاب النجاسة ، لما هو واضح من أنّ الصالح لمعارضة استصحاب النجاسة في الثوب المذكور إنّما هو استصحاب الطهارة فقط ، ولا يمكن أن ينضمّ إليه في هذه المعارضة قاعدة الطهارة ، لكونها محكومة باستصحاب النجاسة ، فلا تصلح لمعارضته . نعم بعد سقوط استصحاب النجاسة بمعارضته باستصحاب الطهارة ، تكون قاعدة الطهارة في الثوب المذكور جارية بلا حاكم ولا مزاحم . وهذا الأخير هو الجواب الحقيقي للنقض المذكور ، أمّا ما ذكرناه أوّلًا فيمكن الخدشة فيه بأنّ قاعدة الطهارة وإن لم تكن من الأُصول الاحرازية ، إلّا أنّ الأُصول غير الاحرازية إذا كانت مجرّدة عن استلزام المخالفة القطعية إنّما يمكن الجمع بينها إذا لم يكن المورد واحداً ، أمّا إذا كان المورد واحداً كما فيما نحن فيه فلا يمكن الجمع بينها للزوم التناقض ، فلا بدّ حينئذ من الالتزام بتحقّق المعارضة بينها وإن لم يكن في البين مخالفة عملية ، ولا الجمع بين الاحرازين على خلاف الواقع . ومن ذلك يظهر لك أنّ ما أفاده قدس سره في محلّه من جريان الأُصول غير الاحرازية في مورد العلم الاجمالي إذا كانت مجرّدة عن استلزام المخالفة القطعية ليس على إطلاقه ، بل لا بدّ من تقييده بما إذا لم يكن المورد واحداً . ومنه يظهر لك أنّه لا يمكن النقض على القائلين بجواز إجراء الأُصول الاحرازية بما نحن [ فيه ] من توارد الحالتين الطهارة والنجاسة على مورد واحد ، فإنّه خارج عن إطلاقهم القول بعدم المانع من جريان الأُصول الاحرازية المجرّدة من استلزام المخالفة القطعية ، حيث إنّه منحصر بما إذا كانا في موردين ، فلا يشمل ما إذا كانا في مورد واحد .