تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
الذي هو النوم مثلًا يمكن القول باختلافها بحسب الزمان ، فالنوم الموجود قبل الزوال مباين لما هو موجود بعد الزوال ، بمعنى أنّهما فردان متباينان ، بخلاف زيد الموجود في هذا الزمان وزيد الموجود في الزمان الآخر ، فإنّه لا يخرج بذلك عن كونه فرداً واحداً من أفراد الإنسان ، وحينئذٍ يمكننا القول بأخذ الحدث مجرّداً عن الزمان ، وهو الكلّي الجامع بين الحدثين ، وإجراء الاستصحاب فيه وإلحاقه بالكلّي المردّد بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ، ولا نحتاج إلى النظر في الأزمنة والآنات ، لأنّ المفروض أنّه قد أُخذ مجرّداً عنها ، فلا يكون استصحابه إلّا كاستصحاب نفس الزمان ، ولعلّ هذا هو الأوجه في دفع شبهة عدم اتّصال زمان الشكّ بزمان اليقين بتقريبها الأخير ، فلاحظ وتدبّر . قوله : غايته أنّ الاستصحاب في طرف الوضوء إنّما يكون شخصياً من حيث الزمان للعلم بزمان وجوده ، وفي طرف الحدث يكون كلّياً لعدم العلم بزمان حدوثه ، وهذا لا يوجب فرقاً بين الاستصحابين . . . الخ « 1 » . سيأتي إن شاء اللَّه تعالى « 2 » أنّ التردّد في الزمان لا يوجب الكلّية ، وسرّه أنّ الزمان كالمكان ، فكما أنّ التردّد فيه لا يوجب الكلّية فكذلك التردّد في الزمان ، ألا ترى أنّه لو كان قد حصل التردّد في مكان زيد مثلًا هل كان هو المكان الشرقي فقد أصابته الطلقة ومات منها ، أو كان في المكان الغربي فلم تصبه ، لم يكن استصحاب حياته من قبيل الكلّي . وهكذا الحال في الاناء النجس هل كان تحت السماء فقد أصابه المطر ، أو كان تحت السقف فلم يصبه ، لم يكن ذلك التردّد موجباً لكون استصحاب نجاسته من قبيل استصحاب الكلّي ، فكذلك الحال في
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 525 . ( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 527 ، وراجع أيضاً الحاشية الآتية في الصفحة : 236 .
أصول الفقه — صفحة 223 | الشيخ حسين الحلي