ببقاء الحدث في عمود الزمان إلى ما نحن فيه .
وثالثاً : أنّه ليس لنا دليل لفظي يقول لا بدّ من بقاء المستصحب في الأجزاء الزمانية الشخصية المتعاقبة ، بل إنّ أدلّة الاستصحاب ليست إلّا عبارة عن لزوم الأخذ بالمتيقّن وعدم هدم اليقين بالشكّ ، حتّى أنّها تجري في الزمان نفسه ، ولو قلنا إنّه لا بدّ من وقوع المستصحب في الآنات الزمانية لم يعقل إجراء الاستصحاب في الزمان نفسه ، بل أقصى ما في البين هو الحكم ببقاء المتيقّن في وعاء نفسه من الزمان أو الواقع أو الدهر أو الأبد أو السرمد إلى غير ذلك من ألفاظ ، وحينئذٍ نقول إنّ الحدث قد وقع في وعائه ، وبقي إلى الآن في ذلك الوعاء لم يصدر ما يوجب رفعه عن وعائه كيف ما كان وعاؤه ، وهذا المقدار كافٍ في إجراء الاستصحاب .
ولا يخفى ما في هذا الجواب الثالث من الخلل ، والعمدة هو الأوّل والثاني .
تنبيه : قد تقدّم « 1 » لشيخنا قدس سره أنّه ليس من قبيل الكلّي المردّد بين مقطوع البقاء ومقطوع الارتفاع ما لو تردّد زيد بين كونه في شرقي الدار فقد مات لسقوطه عليه ، وكونه في غربي الدار فلم يمت لعدم سقوط الغربي ، وأنّه من قبيل الفرد المردّد . وقد علّقنا عليه أنّه من قبيل الفرد المعيّن ، وهو زيد نفسه معرّى عن كونه في الجانب الشرقي أو في الجانب الغربي ، وإذا عرفت ذلك فلعلّك تقدر أن تخرّج ما نحن فيه على ذلك ، بأن تقول : إنّ المستصحب هو شخص الحدث معرّى عن كونه قبل الزوال وبعده ، فيكون حاله حال زيد المردّد بين المكانين .
ويمكن أن يقال : إنّ الذات - أعني ذات زيد - وإن لم تختلف بحسب المكان بل ولا بحسب الزمان ، إلّا أنّ العرض مثل القيام والقعود ومنه الحدث
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 421 - 422 .