تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
يضرّ لو كان قد ثبت لنا دليل يقول لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن انقضه بيقين آخر فإنّه حينئذ يكون من قبيل التمسّك بالعموم في الشبهة المصداقية ، وبعض روايات الباب وإن تضمّنت ذلك ، إلّا أنّ الظاهر أنّه ليس المراد به حكماً مستقلًا في قبال الحكم الأوّل . وبعين هذا أجاب في الكفاية « 1 » في خاتمة الاستصحاب عن شبهة لزوم التناقض بين الصدر والذيل لو قلنا بالشمول لأطراف العلم الاجمالي بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف ، هذا ، مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : إنّ المراد باليقين الناقض لليقين السابق هو اليقين الذي يكون محرّكاً على العمل ، بحيث إنّه لا يشمل اليقين الواقعي المشكوك تحقّقه في المورد . وإن شئت فقل : إنّ مناسبة الحكم والموضوع تعطي كون المراد من اليقين الثاني هو اليقين المعلوم اليقينية ، وحينئذٍ فيكون الشكّ بخلافه وهو ما لم يكن معلوم اليقينية ، فيشمل ما يحتمل كونه متيقّناً ، فتأمّل . وقد توجّه الشبهة بتقريب آخر : وهو أنّه بعد الفراغ عن أنّ الحدث لم يكن متيقّناً في شيء من الزمانين - أعني الآن الأوّل قبل الزوال والآن الثاني بعده - لما تقدّم في التقريب السابق ، فلم يبق عندنا إلّا أن نقول : إنّ الحدث قد وقع في أحد الآنين ونشكّ في ارتفاعه ، ولكن لمّا كان الاستصحاب هو الجرّ بحسب أجزاء الزمان ، لا يمكننا أن نجرّ الحدث في الأجزاء الزمانية ، لما عرفت من أنّه في الجزء الأوّل غير متيقّن ، كما أنّه في الجزء الثاني أيضاً غير متيقّن ، فلم يبق عندنا إلّا أن نجرّ الحدث المذكور في الزمان الواقعي المردّد بين الآنين المذكورين ، ولكن إلى متى ؟ لا يمكننا أن نجرّه من ذلك الآن الكلّي المردّد بين الآنين إلى زماننا الذي
هامش
( 1 ) لاحظ كفاية الأُصول : 432 .
أصول الفقه — صفحة 220 | الشيخ حسين الحلي