شرطاً إلى البراءة ، بل كان من قبيل الشكّ في المحصّل ، والظاهر أنّه لا فرق في هذه الجهة بين ما هو متعلّق التكليف وبين ما هو موضوع للحكم الشرعي ، ولعلّ ذلك هو المشار إليه في التنبيه الثامن في الكفاية وهو : أنّه لا تفاوت في الأثر المترتّب على المستصحب بين أن يكون مترتّباً عليه بلا وساطة شيء ، أو بوساطة عنوان كلّي ينطبق ( عليه ) ويحمل عليه بالحمل الشائع ( الصناعي ) ، الخ « 1 » . هذا في موضوعات الأحكام ، وأمّا ما يكون في متعلّقاتها فلعلّه هو المشار إليه في مبحث الصحيح والأعمّ في الكفاية بقوله : مدفوع بأنّ الجامع إنّما هو مفهوم واحد منتزع عن هذه المركبات الخ « 2 » فراجع .
وثانياً : بأنّ المفاهيم وإن كانت بسيطة إلّا أنّ ما هو متعلّق التكليف أو ما هو من موضوعات الأحكام ليست هي نفس المفاهيم العقلية ، بل إنّما هي الأُمور الواقعية المحكية بتلك المفاهيم العقلية الذهنية .
وثالثاً : أنّ الصور الذهنية المعبّر عنها بالمفاهيم تكون تابعة في البساطة والتركيب للأُمور الواقعية التي تحكيها ، فإن كان ما تحكيه الصورة مركّباً كانت تلك الصورة الذهنية الموجودة منه في الذهن مركّبة أيضاً ، وإلّا لم يكن مائز بين المفهوم الحاكي عن هذه الصورة عن المفهوم الحاكي عن الصورة الأُخرى « 3 » .
وما أُفيد في الجواب عنه بأنّ ما به الامتياز في البسائط العقلية هو عين ما به الاشتراك « 4 » ممّا [ لم ] أتوفّق لفهمه ، على أنّه إنّما يكون ذلك في الكلّيات العقلية
هامش
( 1 ) كفاية الأُصول : 416 .
( 2 ) كفاية الأُصول : 25 .
( 3 ) [ هكذا وردت العبارة في الأصل ، والظاهر أنّ المراد : وإلّا لم يكن مائز بين المفهوم الحاكي عن هذا الواقع وبين المفهوم الحاكي عن واقع آخر ] .
( 4 ) [ في الأصل : « الامتياز » بدل « الاشتراك » ] .