الأمران ، كونه من شوال وعدم مثله في الزمان السابق ، بمعنى أنّ « الأوّل » هو المتّصف بعدم المسبوقية بمثله ، وذلك لا يخرجه عن التركيب إلى البساطة ، فإشكال بساطة المفهوم المقتضية لبساطة المعنى المحكي به بعدُ باق بحاله ، لأنّ أخذ الاجتماع صفة لليوم أو أخذ عدم المسبوقية بالمثل صفة له لا تخرجه عن التركيب ، فكيف انطبق عليه المفهوم البسيط .
نعم ، قد يقال : إنّ اليوم الموصوف بهذا الوصف إنّما هو على مفاد ليس الناقصة ، فيكون الأصل مثبتاً من هذه الجهة ، لكنّك قد عرفت أنّ هذا التركّب ليس من هذا القبيل ، بل هو من قبيل مفاد ليس التامّة كما هو الشأن في كلّ موضوع مركّب من عرضين لموضوعين ، فإنّ أحد العرضين وهو كونه من شوال عرض لليوم نفسه ، والآخر وهو عدم وجود مثله قبله أو وجود ضدّه قبله عرض لليوم الذي قبله ، وقد حقّق هو قدس سره أنّ التركّب في مثل ذلك لا يكون إلّا من قبيل الاجتماع في الزمان لا من قبيل التركّب الوصفي الذي هو هنا مفاد ليس الناقصة .
كما أنّه قد ظهر لك أنّه لا يمكن القول بأنّ « الأوّل » موضوع للعنوان المنتزع من هذين الجزءين إن كان المقصود من العنوان المنتزع هو عبارة عن الاجتماع المذكور ، إذ لا ريب أنّ « الأوّل » لم يكن عبارة عن نفس الاجتماع ، وإن كان المقصود من العنوان المنتزع هو العنوان الوصفي اللاحق لذات اليوم باعتبار اتّصافه بعدم وجود مثله قبله ، فذلك العنوان وإن كان بسيطاً إلّا أنّه ليس الموضوع للأحكام إلّا المعنون لا العنوان نفسه ، وقد عرفت أنّ المعنون مركّب لا بسيط ، وأنّ التركيب فيه من باب محض الاجتماع في الزمان لا من باب التركب الوصفي .
والذي يتلخّص من مجموع ما أُفيد في هذا التحرير : هو عدم الجدوى في استصحاب بقاء رمضان أو عدم دخول شوال لاثبات كون ما بعد يوم الشكّ أوّل
أصول الفقه — صفحة 136
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص١٣٦