تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
على الشكّ في البقاء . وخلاصة المبحث : هي أنّ الإمام ( عليه الصلاة والسلام ) في هذه الصحاح الثلاث قد استعار اليقين بالحدوث للازمه الادّعائي ، الذي هو اليقين بالبقاء ، وأطلق عليه شيئاً من لوازم المستعار له وهو كون الشكّ ناقضاً له ، نظير استعارة الأسد للرجل الشجاع وإثبات شيء من لوازمه وهو « يرمي » . هذا على طريقة السكاكي . وأمّا على طريقة أهل المجاز المفرد فهو أن يقال : إنّه عليه السلام استعمل اليقين بالحدوث - أعني حدوث الوضوء مثلًا - في اليقين بالبقاء ، بعلاقة الملازمة بينهما ملازمة ادّعائية أو ملازمة ناشئة من الغلبة ، لأنّ الغالب أنّ الموجود يبقى ، فيكون اليقين بالوجود ملازماً لليقين بالبقاء ، فصحّ إطلاق اليقين بالوضوء على اليقين ببقائه ، والقرينة على هذا التجوّز وأنّه عليه السلام لم يرد بقوله عليه السلام : « على يقين من وضوئه » « 1 » اليقين بأصل الوضوء ، بل أراد اليقين ببقائه ، هو إطلاق النقض أعني كون الشكّ ناقضاً لذلك اليقين . والأولى أن يخرّج ذلك على طريقة الكناية بأن يقال : إنّ المراد باليقين في مثل قوله عليه السلام : « وإلّا فإنّه على يقين من وضوئه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ » هو اليقين بالحدوث ، لكنّه شبّهه باليقين بالبقاء ونزّله منزلته في إثبات لازمه الذي هو النقض ، فيكون من قبيل : أنشبت المنيّة أظفارها ، فإنّه لمّا شبّه المنيّة بالأسد جعل لها أظفاراً . ويمكن أن يخرّج على التجريد ، بأن يكون قد جرّد من اليقين بالحدوث يقيناً بالبقاء ، ونسب إليه النقض باعتبار ما جرّده واستخلصه منه ، نظير قوله :
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .