تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
صلاته باطلة « 1 » . وهكذا الحال فيما لو كان عالماً بحكم الشكّ ، ولكنّه لم يعتن به وعمد وعمل على الأقل ، وأتى بالركعة متّصلة وصادف الواقع وتأتّت منه نيّة القربة ، والالتزام بالبطلان في مثل ذلك خصوصاً في الجاهل المعذور بعيد . فلا بدّ من الالتزام بما تقدّمت الإشارة إليه من كون الشخص الشاكّ مكلّفاً بالرابعة مطلقة من حيث الاتّصال والانفصال ، فيكون مخيّراً بينهما ، وليس ذلك براجع إلى قول الصدوق بالتخيير « 2 » ، فإنّ ذلك القول هو القول بالتخيير في الحكم الظاهري ، بمعنى أنّه يتخيّر في البناء على الأقل والاتيان بالركعة موصولة ، والبناء على الأكثر والاتيان بالركعة مفصولة . وليس مرادنا بهذا التخيير الذي أصلحنا به المسألة هو هذا التخيير في الحكم الظاهري ، بل مرادنا هو تخيير الشاكّ واقعاً لو كانت صلاته ناقصة بين الاتّصال والانفصال . أمّا حكمه الظاهري فهو حكم واحد تعييني ، وهو البناء على الأكثر والاتيان بالركعة مفصولة حذراً من احتمال زيادة الركعة لو كانت صلاته تامّة ، فهذا الشخص الشاكّ إن كانت صلاته تامّة كان حكمه الواقعي هو التشهّد والتسليم فقط ، وإن كانت صلاته ناقصة فهو بحسب الحكم الأصلي مكلّف بالاتيان بالركعة موصولة ، لكن لأجل كونه فعلًا شاكّاً في العدد مع فرض كون صلاته ناقصة في الواقع ، يكون حكمه الواقعي هو التخيير بين الوصل والفصل ، فليس موضوع هذا التخيير هو مطلق الشاكّ ، بل هو خصوص الشاكّ الذي كانت صلاته في الواقع ناقصة .
هامش
( 1 ) [ هكذا وردت العبارة في الأصل ، والمعنى واضح ] . ( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 351 ذيل ح 1024 .