الايجاب الكلّي .
والحاصل : أنّ قوله : « أبداً » إنّما يصحّ إذا كانت القضية سالبة كلّية أو كانت صريحة في السلب الجزئي ، أمّا رفع الايجاب الكلّي الذي يلزمه السلب الجزئي فلا يناسبه التعبير بقوله : « أبداً » . ولا يرد على ما ذكرناه من كون الكلّية موجبة معدولة المحمول ، فإنّ لفظة « أبداً » لا تنافيه ، بل تكون مفيدة لاستمرار النفي المأخوذ في ناحية المحمول .
[ الاستدلال بصحيحة زرارة الثانية على حجّية الاستصحاب ]
قوله - في الرواية الشريفة - : « قلت : فإن لم أكن رأيت موضعه وعلمت أنّه أصابه فطلبته ولم أقدر عليه ، فلمّا صلّيت وجدته ؟ قال عليه السلام : تغسله وتعيد » « 1 » . . . الخ « 2 » .
لا بدّ أن نفرض أنّه قد علم بالنجاسة في ثوبه إجمالًا ، لكنّه لم يعثر على محلّها بعد الفحص مع بقاء علمه الاجمالي بها ، وإلّا فلا وجه للزوم الإعادة لو كان عند الفحص قد قطع بالعدم أو طرأ له الشكّ فيها . نعم يبقى الإشكال في وجه إقدامه على الصلاة فيه مع فرض علمه الاجمالي بها ، وهذا سهل .
وقد يقال : إنّه بعد أن طلبه ولم يقدر عليه حصل له الشكّ الساري إلى العلم الاجمالي بالإصابة ، فكان من موارد قاعدة اليقين ، ولكن السائل اعتمد على قاعدة الطهارة فصلّى ، لكن الإمام عليه السلام أمره بالإعادة ، فيكون ذلك من باب قاعدة اليقين الجارية في حقّه قبل الصلاة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 3 : 477 ، 482 / أبواب النجاسات ب 41 ، 44 ح 1 ( مع اختلاف يسير ) .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 340 . [ سيأتي التعليق ثانياً على بعض هذه العبارة في الصفحة 54 ] .