وأمّا ما أُفيد من الإشكال على تقدير الجواب بقوله : بداهة أنّه على هذا يلزم التكرار في الجواب وبيان حكم المسؤول عنه مرّتين بلا فائدة الخ « 1 » ففيه تأمّل ، لأنّ الجواب وهو قوله عليه السلام : « لا ، حتّى يستيقن أنّه قد نام » « 2 » هو الذي كان جواباً لسؤال السائل ، وأمّا هذا المقدّر فليس هو جواباً لسؤال ، وإنّما هو جواب للشرط الذي فرضه عليه السلام وهو قوله عليه السلام : « وإلّا » يعني وإن لا يكون قد استيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ، لأنّه على يقين من وضوئه الخ .
ثمّ إنّ هذا الإشكال - أعني لزوم التكرار - لو تمّ لكان متوجّهاً إلى ما أفاده قدس سره من كون الجواب هو قوله : « فإنّه على يقين » الخ ، بتأويله إلى الجملة الانشائية .
قوله : فتأخير قوله عليه السلام : « من وضوئه » عن « اليقين » كتقديمه عليه لا يستفاد منه أزيد من كونه طرف الإضافة ، من دون أن يكون له دخل في الحكم . . . الخ « 3 » .
يمكن أن يقال : إنّ مركز هذه الأحكام - أعني اليقين والشكّ وعدم الوجوب أو عدم جواز نقض اليقين - إنّما هو الوضوء ، وعليه فيكون هو الموضوع في الصغرى الذي هو الأصغر ، ويكون حاصل الشكل هو أنّ الوضوء متيقّن وكلّ متيقّن لا ينقض بالشكّ ، فلا حاجة إلى ما أُفيد من التكلّف لاخراج الوضوء عن المدخلية في الحكم . نعم لو كان الموضوع في الصغرى هو المكلّف لكان ذلك التكلّف في محلّه ، فإنّ تركيب الشكل حينئذ يكون أنّ هذا المكلّف
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 336 .
( 2 ) وسائل الشيعة 1 : 245 / أبواب نواقض الوضوء ب 1 ح 1 .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 337 .