كما لا يخفى على من راجع كلماتهم في البابين ، فذكروا أنّهما غير قابلين للتحديد بالغاية ، إلّا أنّه لا يبعد أن يكون مرادهم بذلك عدم الدليل وعدم معهودية الملكية الموقّتة ، ونحو ذلك ممّا يرجع إلى مقام الاثبات لا مقام الثبوت ، وإلّا فلا إشكال عندهم في أنّ النكاح من قبيل الزوجية الموقّتة لا من قبيل ملكية المنفعة . نعم لازم ذلك هو عدم جريان استصحاب الزوجية فيما لو شكّ في أنّ الغاية هي نصف الشهر مثلًا أو آخره ، بل وكذلك الحال فيما شكّ في كون العقد دائمياً أو منقطعاً محدوداً بآخر الشهر مثلًا ، ولا يبعد الالتزام بذلك بناء على ما سلكوه من منع الاستصحاب في موارد الشكّ في المقتضي ، التي يكون منها الشكّ في الغاية التي هي نفس الزمان ، بل إنّ كلماتهم في الوقف على الذرّية ظاهرة في قبول الملكية بناءً على تلقّي الطبقات المتأخّرة الملك عن الواقف .
واعلم أنّ المستفاد من كلامه السابق على قوله : وتخيّل الخ ، هو تقسيم تقييد الحكم بعدم الشيء إلى قسمين ، لأنّ ذلك الشيء الذي يعتبر عدمه في الحكم ، تارةً تكون نسبته إلى الحكم نسبة الغاية ، وأُخرى تكون نسبته إليه نسبة الرافع ، ويقول : إنّ هذين النحوين جاريان في الحكم الوضعي كما يجريان في الحكم التكليفي .
وكأنّه فهم من عبارة شيخنا في هذا المقام أنّ النحو الثاني - وهو التقييد بعدم الرافع - لا يجري في الوضعيات للمحالية التي ذكرها ، وهذه المحالية لمّا كانت جارية في الأحكام التكليفية أورد عليه بقوله : مع أنّ الوجوب أيضاً كذلك « 1 » كما في المرض والسفر الرافعين لوجوب الصوم مع أنّه مقيّد بعدمهما ، ثمّ تخيّل أنّه ربما يجاب من قبل شيخنا بأنّه لا يوجد في التكاليف تقييد بعدم الرافع ، وأنّ مثل
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 5 - 6 : 167 .