تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
اجتماع الرافعية وقيدية العدم في شيء واحد ، وما هما إلّا كالمتناقضين . والحاصل : أنّه لا بدّ أن يكون المستشكل مثل الأُستاذ العراقي ناظراً إلى أنّ الرافعية بمعناها الحقيقي غير متصوّرة في الاعتباريات وأنّ المراد بها ما يكون عدمه معتبراً ، وحينئذٍ يتعيّن الجواب عنه بما قدّمناه من إمكان اعتبار الشيء الفلاني رافعاً للاعتبار الفلاني ، وهذا لا يوجب التحديد في الاعتبار المرفوع ، هذا كلّه . مضافاً إلى أنّ إرجاع الأحكام إلى الاعتبار الصرف قابل للانكار ، بل هي تنوجد بالجعل والانشاء ، ولا فرق بينها وبين الموجودات الخارجية في أنّها تنوجد بالايجاد وتنخلق بالخلق ، وأقصى ما بينهما من الفرق هو أنّ الموجودات الخارجية يكون وجودها في عالم الحس والعيان أو في عالم العقل كما في الموجودات المجرّدة كالعقل مثلًا ، والاعتباريات تكون موجودة في عالم الاعتبار ، والانشائيات تكون موجودة في عالم الانشاء ، ونعني بوجود الأحكام الشرعية في عالم الاعتبار أنّها موجودة ومتحقّقة في قانون الشريعة وعالم التشريع ، كالأحكام الدولية الموجودة في القانون الدولي . وعلى كلّ حال ، فإنّ تلك الاعتبارات أو الموجودات في عالم الاعتبار أو في عالم التشريع لها قيود عدمية وغايات زمانية وروافع جعلية ، فليس اصطلاح الشريعة على الحدث بالناقض للطهارة وعلى الطلاق بالهادم للنكاح ونحو ذلك من الروافع والنواقض للمجعولات الشرعية بالجزاف الذي لا واقعية له سوى مجرّد الاصطلاح . ومن ذلك كلّه يتّضح لك الجواب عمّا أفاده العلّامة الأصفهاني في حاشيته على الكفاية في الجواب عن إشكال شيخنا قدس سره بقوله : وتخيّل أنّ الشيء لا يعقل أن