تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
المحرّم وهو كونه في يوم الجمعة ، ولعلّه يمكنه حينئذ الرجوع في ذلك البيع الذي يوجده الآن إلى أصالة البراءة . وهكذا الحال فيما لو قلنا بأنّ دخول الليل شرط في حلّية الأكل على نحو ما دام ، ولكن يكون الأكل الحلال مقيّداً بكونه واقعاً في الليل ، فإنّه بعد أن لم يكن استصحاب بقاء الليل قاضياً بحلّية الأكل الواقع في الآن المشكوك ، يمكنه الرجوع فيه إلى أصالة البراءة . لكن هذه فروض لا أساس لها ، فإنّ أقصى ما في البين هو كون حلّية الأكل مشروطة بدخول الليل ، وتبقى هذه الحلّية مستمرّة إلى دخول الفجر كما هو ظاهر الآية الشريفة ، وذلك قوله تعالى :
« وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيامَ إِلَى اللَّيْلِ »
« 1 » وسيأتي « 2 » إن شاء اللَّه تعالى توضيح الجواب وأنّه يستحيل تقييد الوجوب بالنهار مثلًا بنحو ما دام مع تقييد الصوم الواجب بكونه واقعاً في النهار أو كونه نهارياً أو كونه مقارناً لوجود النهار ، لأن التقييد الأوّل يوجب لغوية التقييد الثاني ، والتقييد الثاني لا يغني عن التقييد الأوّل وإن كان لازماً له ، بمعنى أنّ الشارع إذا أوجد التقييد الثاني فلا بدّ له من التقييد الأوّل ، وحينما يشرّع يشرّعهما معاً ، لا أنّه يشرّع الثاني فيراه محتاجاً إلى الأوّل فيشرّعه . وحينئذٍ نقول : إنّه إذا شرّعهما معاً كان التشريع الثاني لغواً ، وحينئذٍ فلا يكون لنا في هذا النحو من الموقتات إلّا التشريع الأوّل من دون التشريع الثاني ، فلا يكون الفعل الواجب مقيّداً شرعاً بشيء وإن كان تحقّقه في النهار قهرياً ، وسيأتي توضيح ذلك إن شاء اللَّه تعالى .
هامش
( 1 ) البقرة 2 : 187 . ( 2 ) في الصفحة : 416 - 418 .
أصول الفقه — صفحة 409 | الشيخ حسين الحلي