ما عرفت تفصيله فلاحظ ، بل لو لم نقل بأنّ الوجوب مشروط لم يكن أثر لفساد الفعل ، إذ لا ريب في عدم وجوب الزائد على القيد المذكور ، أعني الامساك من أوّل الفجر إلى الغروب .
وإن شئت فقل : إنّه لا دليل على لزوم إحراز الشرط ، وإنّما الواجب هو الاتيان بالعمل واجداً للشرط وإن لم يكن الشرط حين العمل محرزاً . نعم في مورد يكون الشكّ في حصول الشرط موجباً للشكّ في حصول الامتثال كما فيما لا يكون ذلك الشرط شرطاً في نفس التكليف أيضاً ، فإنّه يكون العقل حاكماً بلزوم إحرازه ، لأنّ شغل الذمّة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني ، حذراً من اتّفاق فقدان الشرط الموجب لفساد العمل مع فرض بقاء التكليف الموجب لاستحقاق العقاب ، ومن الواضح أنّ هذا المعنى - وهو الفرار من احتمال العقاب على تقدير مصادفة انعدام الشرط - لا يتأتّى فيما نحن فيه .
وبالجملة : أنّ قاعدة شغل الذمّة اليقيني يستدعي الفراغ اليقيني إنّما تقتضي لزوم إحراز الشرط في المورد الذي يتوقّف فيه الفراغ اليقيني على إحراز الشرط ، أمّا لو لم يتوقّف الفراغ اليقيني على لزوم إحراز الشرط ، فلا يكون في البين ما يوجب إحرازه .
نعم ، إنّ هذه الطريقة لا تأتي في الحكم التحريمي أو الجواز ، كما لو فرضنا أنّ دخول يوم الجمعة كان شرطاً في حرمة الاكتساب والبيع على نحو ما دام ، وكان البيع المحرّم هو البيع الواقع في يوم الجمعة ، فيكون الحاصل أنّه إذا دخل يوم الجمعة فما دام اليوم موجوداً يحرم البيع الموجود في ذلك اليوم ، فلو شكّ في بقاء اليوم جرى استصحابه القاضي ببقاء حرمة البيع في يوم الجمعة ، لكنّه لا يوجب الحكم على هذا البيع الذي يوجده الآن بالحرمة ، لعدم إحراز قيد الفعل
أصول الفقه — صفحة 408
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٠٨