علّة للحدوث والبقاء ، أو أنّ حدوثها علّة للحدوث وبقاءها علّة للبقاء ، كما في مثال تغيّر الماء الموجب لنجاسته بعد زوال التغيير ، وأُخرى يكون الشكّ في بقاء الحكم ناشئاً عن الشكّ في بقاء تلك العلّة ، كما في الشكّ في بقاء النور في الغرفة لأجل الشكّ في بقاء علّته التي هي وجود السراج فيه ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وعن الثاني بأنّ استصحاب نفس الحكم نافع في الجهة المطلوبة ، لكون المستصحب هو الحكم بما له من المتعلّق المفروض كونه مقيّداً بالوقوع في الزمان الخاصّ ، فراجع التقريرات المطبوعة في صيدا « 1 » .
لكن الجواب عن الإشكال الثاني لا يخلو من تأمّل ، لأنّ حدود متعلّق التكليف لا تدخل في المستصحب الذي هو نفس التكليف ، ولو سلّمنا دخول حدود متعلّق التكليف في الوجوب المستصحب ، بأن قلنا إنّ المتيقّن السابق هو الوجوب المتعلّق بالصوم الواقع في النهار ، وهذا المتيقّن برمّته نستصحبه ونجرّه إلى حالتنا الفعلية التي هي حالة الشكّ في بقاء النهار ، لم يندفع الإشكال المزبور ، فإنّ استصحاب الوجوب المتعلّق بالصوم المظروف للنهار لا يحقّق لنا أنّ صومنا في هذا الآن المشكوك هو صوم في النهار ، وذلك نظير ما لو كان يجوز أكل ذلك الحيوان الذي كان موجوداً في الغرفة لكونه من الغنم ، لكن احتملنا زوال ذلك الحيوان ووجود الأرنب مكانه ، فإنّ استصحاب جواز أكل ذلك الحيوان الموجود لا ينقّح لنا أنّ هذا الموجود من الغنم يجوز أكله .
وأمّا ما أُفيد في المستمسك في مقام تصحيح استصحاب الحكم ونفعه في إزالة الإشكال بقوله : ولا يقال عليه : إنّ المعلوم الثبوت سابقاً هو وجوب الصوم
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 4 : 104 - 106 .