لأنّه إمّا وضوء على وضوء وإمّا وضوء على أعضاء نجسة ، وحينئذٍ يبقى هو والشكّ في الوضوء ، فيلزمه الاتيان به من باب لزوم تحصيل شرط الصلاة الذي هو الطهارة من الحدث ، لكن ذلك وحده لا يحصّل الشرط ، بل لا بدّ من إحرازه طهارة أعضائه بغسلها ، وقاعدة الطهارة لا تجري في حقّه ، لأنّ جريانها يسدّ باب الوضوء الذي لزمه بمقتضى إحراز الشرط .
والخلاصة : هي أنّه لا يجري في حقّه كلّ من قاعدة الطهارة في الأعضاء واستصحاب الحدث ، لا أنّهما يجريان في حدّ أنفسهما كي نتكلّم في أنّهما متعارضان أو أنّهما غير متعارضين .
لا يقال : لِمَ لا يكون المرجع هو قاعدة الفراغ في الوضوء وقاعدة الطهارة في الأعضاء ، فيحكم بصحّة وضوئه لقاعدة الفراغ وبطهارة أعضائه لقاعدة الطهارة .
لأنّا نقول : قد حقّق في مبحث قاعدة الفراغ أنّها لا تجري فيما لو كانت صورة العمل محفوظة ، كما لو صلّى إلى هذه الجهة المعيّنة ثمّ شكّ في أنّها هي القبلة ، وقد تعرّضنا لهذا الفرع في حواشي ص 16 من أصالة الاشتغال « 1 » ، وفي حواشي ص 256 و 259 من مباحث الاستصحاب « 2 » ، فراجع .
قوله : وليس السواد الشديد والضعيف كزيد وعمرو ، بحيث يكون وجود الإنسان في ضمن زيد نحواً يغاير وجوده في ضمن عمرو عقلًا وعرفاً . . . الخ « 3 » .
قد حرّرت عنه قدس سره في هذا المقام ما هذا نصّه : وضابط الفرق بينه وبين
هامش
( 1 ) راجع المجلّد السابع الصفحة : 520 وما بعدها .
( 2 ) راجع المجلّد الحادي عشر الصفحة : 524 و 539 .
( 3 ) فوائد الأُصول 4 : 429 .