ذلك من ترتيب أثر الكلّي على استصحاب الفرد حتّى ينقض بالفرد المردّد ، فلاحظ وتأمّل .
ثمّ إنّ المرحوم الشيخ عبد الكريم اليزدي قدس سره قال في درره ما هذا لفظه : نعم منع بعض علماء العصر ( دام ظلّه ) جريان هذا النحو من الاستصحاب مطلقاً في حاشيته التي علّقها على مكاسب شيخنا المرتضى قدس سره ، وحاصل ما أفاده هناك : أنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في وجود الفرد الطويل ، وحيث إنّ مقتضى الأصل عدمه ، فلا يبقى شكّ في بقاء الكلّي . ثمّ أورد على نفسه بأنّ أصالة عدم وجود الفرد الطويل معارض بأصالة عدم وجود الفرد القصير . وأجاب ( عنه ) بأنّه ليس في طرف القصير أصل حتّى يعارض ذلك الأصل ، لعدم الأثر الشرعي للأصل الجاري في طرف القصير ، هذا . وفيه أوّلًا : أنّ تقدّم الأصل الجاري في السبب على المسبّب إنّما يكون فيما إذا كان الترتّب شرعياً ، كالأصل الجاري في الماء بالنسبة إلى الثوب المغسول به ، فإنّ غسل الثوب بالماء الطاهر شرعاً يوجب طهارة الثوب شرعاً ، بخلاف ترتّب عدم الكلّي على عدم الفرد في المثال ، فإنّه من جهة العلم بانحصار الموجود في فرد واحد ، وأنّه على تقدير عدم وجود الطويل وجد القصير وارتفع « 1 » وأجاب ثانياً عن جواب المعارضة بما يرجع إلى ما أفاده شيخنا قدس سره .
قلت : لا يخفى أنّ حاصل ما أفاده السيّد قدس سره في حاشيته على المكاسب هو ما عرفت من إنكار عنوان البقاء ، وأنّه لو كان الأثر مترتّباً على البقاء لتمّ ما أفاده الشيخ قدس سره من الجواب عن أصالة عدم وجود الفرد الطويل ، وأنّ جلّ غرض السيّد وصريح عبارته هو أنّ مركز الأثر هو وجود الكلّي ، وأنّه موجود بوجود فرده ، وأنّه
هامش
( 1 ) درر الفوائد 1 - 2 : 534 - 535 .