نبات اللحية ، ولبيان الفرق بين مثل هذا ومثل استصحاب النجاسة في كلّ من الإناءين النجسين اللذين علم بتطهّر أحدهما مقام آخر ، تعرّضنا له في محلّه من الأُصول المثبتة « 1 » فراجع ، هذا كلّه لو قلنا بعدم وجوب الغسل أو الوضوء .
أمّا لو قلنا بذلك تنجّزت الآثار كلّها ، فأثر الحدث الأصغر هو وجوب الوضوء ، وأثر الحدث الأكبر هو وجوب الغسل وحرمة اللبث في المساجد ، وأثر القدر الجامع هو حرمة مس المصحف ، وبناءً على هذا القول لا يمكن الرجوع إلى أصالة عدم الأكبر في نفي حرمة اللبث كما شرحناه مفصّلًا فراجع . لكن هذا التحرير قد حكم بالرجوع إلى أصالة عدم الأكبر في نفي أثره وهو حرمة اللبث مع ذكره لوجوب الوضوء والغسل ، وهو صريح ما أفاده الشيخ قدس سره في عبارته الآتي نقلها « 2 » إن شاء اللَّه تعالى ، وقد عرفت التأمّل فيه .
نعم ، في تحرير السيّد ( سلّمه اللَّه تعالى ) لم يتعرّض لوجوب الوضوء والغسل ، فلا مانع حينئذ من الرجوع إلى أصالة عدم الأكبر في نفي حرمة اللبث ، إذ مع إسقاط وجوب الغسل والوضوء لا يبقى في البين إلّا أثر القدر المشترك وهو حرمة مس المصحف ، والأثر الخاصّ بالأكبر وهو حرمة اللبث ، ولا يكون لنا أثر خاصّ بالحدث الأصغر ، فلا مانع من الرجوع إلى أصالة عدم الحدث الأكبر في نفي أثره الخاص به ، ولا مانع من الجمع بين استصحاب كلّي الحدث بعد الوضوء ، وبين أصالة عدم الأكبر فتأمّل . هذا كلّه فيما لو كان في البين قدر جامع ، وكان ذلك القدر الجامع حكماً شرعياً أو كان موضوعاً لحكم شرعي .
أمّا إذا لم يكن في البين قدر جامع ، أو كان لكنّه لم يكن حكماً شرعياً ولا
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه في مظانّه .
( 2 ) في الصفحة : 305 .