تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الزوال ، فلا يكون الأصل المذكور إلّا مثبتاً ، ولا يبقى إلّا دعوى ضمّ الوجدان إلى الأصل ، وجوابه هو ما أفاده قدس سره من بساطة عدم الكلّي ، لا أنّه مركّب من أعدام كي يقال إنّ بعضها محرز بالأصل وبعضها محرز بالوجدان ، نعم إنّ الأعدام المتكثّرة يتولّد منها عدم واحد وهو عدم نفس الكلّي لا أنّه عينها ، فلا يكون الأصل حينئذ إلّا مثبتاً ، وسيأتي إن شاء اللَّه تعالى « 1 » توضيح ذلك في المناقشة فيما أفاده السيّد قدس سره في حاشيته على المكاسب . وحاصله : أنّ الأثر لمّا كان مترتّباً على صرف وجود الكلّي ، فكما أنّه لا يترتّب على استصحاب الفرد ولا ينفع فيه إلّا استصحاب نفس الكلّي ، فكذلك هذا الأثر لا ينتفي إلّا بنفي ذلك الكلّي ، ونفي الفرد لا ينفيه ، وإن اقترن بانتفاء الباقي وجداناً ، إلّا فيما كنّا قاطعين بعدم الكلّي وشككنا بحدوثه ولو في ضمن فرد واحد ، فحينئذ نقول الأصل عدم وجود الكلّي لا عدم وجود ذلك الفرد المحتمل ، فتأمّل فإنّ هذا التقريب ربما كان غير راجع إلى ما أفاده الأُستاذ العراقي فيما نقلته عن درسه ، ولا أقل من أن يكون أوضح ، فراجع وتأمّل . بل لو كان الأثر مترتّباً على عدم جميع الأفراد لا عدم صرف الطبيعة ، لم يكن أصلنا المذكور - أعني أصالة عدم الفرد الفلاني - نافعاً وإن انضمّ إليه انعدام باقي الأفراد وجداناً ، إذ لا يكون انعدام الفرد الواحد ولو بانضمام انعدام باقي الأفراد انعداماً لجميع الأفراد إلّا بالملازمة . وبالجملة : لا يكون لأصالة انعدام الفرد الخاصّ أثر أصلًا ، انضمّ إليه انعدام الباقي أو لم ينضمّ ، كان الأثر مترتّباً على انعدام صرف الطبيعة أو كان مترتّباً على انعدام جميع الأفراد ، وإنّما يترتّب الأثر على أصالة انعدام هذا الفرد فيما لو كان
هامش
( 1 ) يأتي في الصفحة : 285 - 286 .