بقاعدة الطهارة ، أو أنّ المرجع هو قاعدة الطهارة ، إمّا القاعدة السابقة نفسها أو أنّها تجري ثانياً بلحاظ الشكّ الثاني الجديد ؟
ويرد على الاستصحاب المذكور أوّلًا : أنّ قاعدة الطهارة ليست من الأُصول الاحرازية كي يقال إنّها محصّلة لليقين بالطهارة الواقعية .
وثانياً : أنّ الركون إلى الاستصحاب المذكور من قبيل الاحراز التعبّدي لما هو محرز بالوجدان .
وثالثاً : أنّ قاعدة الطهارة السابقة لا يرفع اليد عنها إلّا بالعلم بالنجاسة المفروض عدم حصوله . ومن هذا الأخير يعلم أنّه لو كان المدرك للطهارة الظاهرية السابقة أصلًا آخر غير استصحاب الطهارة وقاعدتها ممّا لا يكون مغيّا بالعلم ، مثل ما لو أقدم المسلم على غسل الثوب من النجاسة وشككنا في صحّة تطهيره ، وقلنا بجريان أصالة الصحّة أو قاعدة الفراغ ، ثمّ طرأ الشكّ في تنجّسه ، فإنّه لا إشكال في استصحاب الطهارة الظاهرية الثابتة بأصالة الصحّة أو قاعدة الفراغ . ومثله ما لو توضّأ أو اغتسل وبعد الفراغ شكّ في صحّة طهارته وأجرى قاعدة الفراغ ، ثمّ بعد ذلك حصل له الشكّ في حدوث الناقض ، وفي الحقيقة ليس هذا من استصحاب الطهارة الظاهرية ، بل هو من استصحاب الطهارة الواقعية التي أحرزناها بأصالة الصحّة أو قاعدة الفراغ ، فإنّها من الأُصول الاحرازية .
والفرق بين هذه المسألة ومسألة الاستصحاب السابقة هو أنّ استصحاب الحكم السابق يزيل الشكّ الجديد ، كما يزيل الشكّ السابق عليه ، بخلاف قاعدة الفراغ أو أصالة الصحّة ، فإنّها لا تزيل إلّا الشكّ السابق الناشئ عن احتمال عدم صحّة الغسل ، دون الشكّ الجديد الناشئ عن احتمال ملاقاة النجاسة .
ولو علم بنجاسة أحد الإناءين ثمّ فقد أحدهما وبعد ذلك احتمل تطهير
أصول الفقه — صفحة 239
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٣٩