قائماً مقام القطع الطريقي المأخوذ على نحو تمام الموضوعية . وعند انكشاف عدم الواقع ينقلب الموضوع ويتبدّل ، وترتفع الحجّية من حين الانكشاف .
وهذه الجهات الثلاث تتفرّع على المراد باليقين في قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » وهل المراد به هو خصوص ما يكون طريقاً صرفاً إلى متعلّقه ، أو أنّه الأعمّ من ذلك ومما يكون اليقين الطريقي جزء الموضوع ، أو الأعمّ منهما ومما يكون اليقين الطريقي تمام الموضوع . وعلى الأوّل لا يجري الاستصحاب إلّا فيما يكون فيه الأثر الشرعي مترتّباً على الواقع . وعلى الثاني يجري الاستصحاب في ذلك وفي الآثار المترتّبة على الواقع المعلوم ، بحيث يكون العلم الطريقي فيها جزءاً من موضوع تلك الآثار . وعلى الثالث يجري الاستصحاب فيها وفي الآثار المترتّبة على نفس اليقين والقطع الطريقي ، على وجه يكون اليقين فيها تمام الموضوع ، فلاحظ وتأمّل .
قوله : على ما تقدّم سابقاً من أنّه يمكن أخذ العلم موضوعاً من حيث اقتضائه التنجيز والمعذورية . . . الخ « 1 » .
تقدّم هذا عند الكلام على الصحيحة الأُولى من روايات زرارة « 2 » ، ولكن لا يخفى أنّ هذا إنّما ينفع في قيام الأُصول غير المحرزة مقام العلم الطريقي الصرف ، ومقام العلم المأخوذ في الموضوع من ناحية كونه منجّزاً أو كونه معذّراً ، كما تقدّم في مسألة النجاسة بالنسبة إلى الصلاة ، أمّا فيما نحن فيه من العلم المأخوذ موضوعاً لعدم جواز نقضه بالشكّ فلا أثر له ، لأنّ العلم المذكور مأخوذ في ذلك من حيث الاحراز والطريقية ، لا من حيث التنجيز والمعذّرية ،
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 404 .
( 2 ) فوائد الأُصول 4 : 343 [ ولا يخفى أنّ الصحيح هو الصحيحة الثانية من روايات زرارة ] .