الربوي ، باعتبار كون الحكم بالملكية في ذلك المورد فيه مفسدة توجب عدم جعل الملكية وعدم اعتبارها في ذلك ، ولعلّ هذا [ هو ] المراد بالتعبير بأنّ الشارع مطّلع على الواقعيات على ما هي عليه ، فلاحظ وتأمّل .
وعلى أي حال ، فالطهارة والنجاسة لا إشكال في أنّهما ليستا من المخترعات الشرعية ، على وجه لا يكون لهما عين ولا أثر في العرفيات ، ولا تكون هذه الألفاظ عندهم إلّا مهملة أو موضوعة لمعانٍ أُخر لا ربط لها بهذا المعنى الشرعي ، بل هما موجودان عند العرف ، غاية الأمر أنّ بين الشرع والعرف اختلافاً في بعض المصاديق ، فإن قلنا إنّ الطاهر والنجس من الأُمور الواقعية نظير النافع والضارّ ، كان ما قرّره الشارع من باب تخطئة الشارع العرف لأجل أنّه اطّلع على ما لم يطّلع عليه العرف . وإن لم نقل بذلك ، بل قلنا إنّهما من الاعتبارات العرفية ، نظير اعتبارهم الملكية والزوجية والرقّية والحرّية ونحوها من الأحكام الوضعية العرفية ، لم يكن ما قرّره الشارع تخطئة للعرف ، بل كان من قبيل الاختلاف في الاعتبار . والظاهر هو الثاني ، بمعنى أنّ الطهارة والنجاسة عند العرف من الاعتبارات العقلائية ، لا أنّهما من الأُمور الواقعية .
وعلى كلّ حال ، فإنّ كون ذلك من قبيل الأُمور الواقعية إنّما يمكن في خصوص الطهارة والنجاسة ، دون مثل الملكية والزوجية ، ولكن الذي يظهر من الشيخ قدس سره هو التسوية بين الجميع في ثاني الوجهين ، على الرغم ممّا يظهر من هذا التحرير والتحرير الآخر من أنّ الشيخ قدس سره فرّق بين الملكية والطهارة .
والأولى نقل عبارة الشيخ قدس سره على طولها ليتّضح للقارئ مراد الشيخ قدس سره ، فإنّه قدس سره في مسألة الصحّة والفساد بعد أن فرغ من البحث في الصحّة والفساد في العبادات قال ما هذا لفظه : وأمّا في المعاملات فهما ترتّب الأثر عليها وعدمه ،
أصول الفقه — صفحة 207
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٢٠٧