تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 576

مساهمون:

ص٥٧٦
في الشريعة وقد أتى بها تشريعاً ، ثمّ بعد ذلك اتّفق أنّه كان في الواقع مأموراً بها ، كانت صلاته صحيحة ، وهو محتاج إلى التأمّل . وعلى كلّ ، فنحن في غنىً عن هذه الجهة ، لأنّ فرض مسألتنا وهي مسألة الجهر والاخفات في صورة جهل المكلّف بوجوب الجهر ، هو الاعتقاد بأنّ الواجب هو مطلق الصلاة دون خصوص الاخفاتية . نعم ، يتّجه الإشكال المزبور في خصوص مسألة القصر والاتمام ، فإنّ من كان جاهلًا بوجوب القصر يكون معتقداً بأنّ الواجب عليه هو التمام ، فلو أتى بالقصر في حال الجهل المذكور فقد أفتوا فيه بالبطلان ، وهو لأجل ما ذكرناه من التشريع ، ولو سلّمنا عدم كونه مبطلًا ، فلا محيص عن الالتزام بما تقدّم ذكره من دعوى كون الالتفات إلى الأمر الخاصّ شرطاً في هذه المسألة في صحّة المأمور به . ولا يخفى أنّ لازم هذا الترتّب هو أنّ الجاهل المذكور إذا كان مقصّراً لو لم يصلّ أصلًا ، يكون مستحقّاً لعقابين ، أحدهما على ترك الصلاة الجهرية مثلًا لكونها هي الواجب أوّلًا ، والآخر على ترك الاخفاتية لكونه مأموراً بها عند جهله وعدم إتيانه بالأُولى ، وقد تحقّق منه الشرط المذكور . نعم ، لو اتّفق له العلم بوجوب الجهرية عليه ، واستمرّ على العصيان وعدم الأداء والقضاء ، كان مستحقّاً لعقاب واحد وهو العقاب على ترك الجهرية ، كما أنّه لو اتّفق أنّه استمرّ به الجهل ، وأتى في حال جهله بالاخفاتية أداءً أو قضاءً ، لم يكن عليه إلّا عقاب واحد وهو العقاب على ترك الجهرية أيضاً ، ولا غرابة في استحقاق العقابين بعد أن التزمنا به في الترتّب المعروف .
أصول الفقه — صفحة 576 | الشيخ حسين الحلي