تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
[ فيه ] من الترك الخاصّ - أعني المقرون بفعل المهمّ - من هذا القبيل ، إذ لا يكون مفاد الأمر بالمهمّ إلّا الأمر بما هو ملازم ، من دون إمكان جعله راجعاً إلى إشغال الفراغ الحاصل من ترك الأهمّ بفعل المهمّ . وما أشبه هذه المسألة بمسألة الضدّين اللذين لا ثالث لهما ، كما في مثل البقاء في الدار والخروج عنها بالنسبة إلى من اتّفق له الدخول فيها ، حيث قلنا في محلّه إنّه لا يجري الترتّب فيهما من جهة أنّ عدم [ أحدهما ] ملازم لوجود الآخر ، لا من جهة تحصيل الحاصل فقط كما يظهر من شيخنا قدس سره في مسألة الترتّب « 1 » ، لإمكان الجواب عنه بأنّ الشرط هو العنوان المنتزع ، بل من جهة الأمر بما يلازم عدم الواجب . ومن ذلك كلّه يظهر لك التأمّل فيما أفاده الأُستاذ العراقي قدس سره في مقالته من الالتزام بصحّة الترتّب في المقام ، فإنّه بعد أن صحّح الأمر بالفاقد باعتبار كونه فرداً من الطبيعة ، وأنّ اعتبار الخصوصية الزائدة من باب تعدّد المطلوب ، قال : وعليه فلا بأس باتيان المأتي به بداعي الأمر بالجامع بينهما أيضاً بلا احتياج في تصحيح الأمر به إلى قاعدة الترتّب ، وإن كان مقتضى التحقيق صحّتها أيضاً خصوصاً مع الغفلة عن الواقع بترك فحصه ، فإنّه أمكن الالتزام بفعلية الأمر المطلق بالنسبة إلى المأتي به ، بلا فعلية حين الغفلة بالنسبة إلى الواقع ، وأنّ استحقاقه العقوبة بتفويته إنّما هو من جهة تقصيره السابق ، كمن ألقى نفسه عن الشاهق كما هو ظاهر « 2 » . أمّا ما أفاده قدس سره من تخريج الأمر بالفاقد على تعدّد المطلوب ، بأن يكون المطلوب الأوّلي هو مطلق الصلاة والثانوي هو كونها جهرية ، فلازمه أنّه عند الاتيان بها إخفاتية يكون قد حصل المطلوب الأوّلي ، ففيه : أنّه لا يمكن إصلاحه
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 92 . ( 2 ) مقالات الأُصول 2 : 294 .