وإن لم يكن علّة في تفويتها . ولعلّ الأمر بالتأمّل إشارة إلى ذلك ، وسيأتي توضيح هذا الإشكال وأنّه وارد على هذا التقريب للترتّب ، كما هو وارد على التقريب الذي ذكرناه إن شاء اللَّه تعالى .
لا يقال : إنّ مجرّد عدم إمكان اجتماع المصلحتين لا يكشف عن التضادّ بينهما ، لامكان أن يكون إحدى المصلحتين علّة في ذهاب الأُخرى ، ويتمّ ما أشكله المشكل من علّية فعل التمام لذهاب مصلحة القصر .
لأنّا نقول : نعم ، ولكن غرضنا مجرّد الامكان المصحّح للترتّب ، ويكفينا في صحّته لو دلّ الدليل عليه ما عرفت من إمكان التضادّ بين المصلحتين ، على وجه يكون المحلّ غير قابل لاستيفائهما معاً ، من دون أن يكون إحداهما علّة في ذهاب الأُخرى .
ثمّ لا يخفى أنّه يرد على الترتّب بالطريقة التي ذكرناها : أنّ الأمر بالاخفاتية أو التمام ولو مشروطاً بترك الجهرية أو القصر أمر بما تفوت معه المصلحة اللازمة فلا يصحّ صدوره من الحكيم ، فلا يصحّ إلّا في صورة كون الجهل مستمرّاً إلى آخر الوقت على وجه يكون ترك الواجب الأصلي الناشئ عن الجهل مستمرّاً إلى آخر الوقت ، فيكون الشرط في وجوب الناقص المأتي به هو الترك في تمام الوقت ، فنحتاج إلى الشرط المتأخّر وإصلاحه بالعنوان المنتزع ، فلا ينفعنا في المسألة المفروضة وهي صورة الانكشاف في أثناء الوقت بعد الاتيان بالناقص .
بل إنّ هذا الإشكال وارد على الطريقة الأُخرى المذكورة في هذه الحاشية أعني جعل الشرط هو تفويت مصلحة الواجب الأصلي المقرون بفعل الناقص ، فإنّه لا يخرج الأمر بالناقص ولو كان مشروطاً بالشرط المذكور عن كونه أمراً بما هو ملازم لذلك التفويت وإن لم يكن علّة فيه ، وحينئذٍ لو أصلحناه بكون الشرط
أصول الفقه — صفحة 567
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٥٦٧