تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أصول الفقه — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
عرفت المنع من حكم العقل بلزوم الاحتياط في ذلك ، وحينئذٍ يكون سكوت المولى تضييعاً لغرضه ، ولا أقل من التوقّف عن حكم العقل بالاحتياط وعدم وضوحه ، فإنّه أيضاً يكون تعريضاً للتضييع ، وحينئذٍ لا يبقى موقع للتفصيل بين ما يغفل عنه وما لا يغفل . قوله : فالمرجع هي قاعدة الاشتغال لا البراءة ، لأنّ الأمر يدور بين التعيين والتخيير - إلى قوله : - فإنّه لا جامع بين الامتثال التفصيلي والامتثال الاحتمالي . . . الخ « 1 » . هذا لو قلنا بأنّ الطاعة المعتبرة في العبادة هي عبارة عن لزوم الاتيان بها بداعي الأمر المتعلّق بها واضح ، لما شرحناه في مبحث القطع « 2 » من أنّ كون الأمر داعياً بوجوده العلمي يباين كونه داعياً بوجوده الاحتمالي ، فيكون المقام من الترديد بين التعيين والتخيير . وأمّا لو قلنا بأنّها عبارة عن الانقياد والعبودية ، فقد عرفت أيضاً تحقّق الانقياد والعبودية في مقام الاحتمال أيضاً ، فيكون تقيّد ذلك الانقياد بكونه ناشئاً عن الأمر المعلوم تفصيلًا قيداً زائداً منفياً بالبراءة ، إلّا أن نقول بأنّ الطاعة أمر بسيط ، وهذه الجهات محصّلة له ، فيرجع الشكّ حينئذ إلى الشكّ في المحصّل ، ويتّجه الإشكال حينئذ بمسألة قصد الوجه والتمييز ونحوهما ممّا أُفيد بأنّ المرجع عند الشكّ في اعتباره هو البراءة .
هامش
( 1 ) فوائد الأُصول 4 : 270 . ( 2 ) رجع الحاشية المفصّلة المتقدّمة في المجلّد السادس من هذا الكتاب ، في الصفحة : 172 وما بعدها .
أصول الفقه — صفحة 497 | الشيخ حسين الحلي