اعتبار أخذ أحدهما صفة للفعل الذي يأتي به ، سواء قلنا إنّ المقصود بالوجه المدّعى اعتباره هو العلم بكون ما يأتي به واجباً ، أو قلنا بأنّ المقصود منه هو توصيف المأتي به بكونه واجباً ، فإنّ ذلك لا دخل له بالطاعة ، ومثال ذلك يوم الشكّ من آخر شعبان ، فإنّه وإن اشتمل على خصوصية هي جريان استصحاب شعبان ، القاضي بكونه مستحبّاً ، فيأتي به بعنوان الاستحباب ، وإن كان لو تبيّن الخلاف أجزأه من رمضان ، إلّا أنّ هذه الخصوصية لا تتأتّى في غيره ممّا هو مورد الدوران بين الوجوب والاستحباب ، فإنّه لو قصد خصوص الاستحباب لأصل أو أمارة تقتضي ذلك ثمّ تبيّن الخلاف ، لم يجزه عن الواجب إلّا بنحو من الخطأ في التطبيق . وعلى أيّ حال ، أنّ هذا اليوم المردّد فيه الصوم بين الوجوب والاستحباب يمكن الاحتياط فيه ، بأن يأتي به بداعي احتمال وجوبه ، ويمكن أن يأتي به بذلك الطلب الواقعي المردّد بين الوجوب والاستحباب .
والطريقة الأُولى فاقدة للجزم ولقصد الوجه ، والطريقة الثانية لم تفقد الجزم وإنّما فقدت الوجه . وينبغي أن تكون الطريقة الثانية مقدّمة على الطريقة الأُولى عند القائلين بأنّ الإطاعة الجزمية عند التمكّن منها مقدّمة على الإطاعة الاحتمالية ، فلو دار الأمر في تكبير الركوع مثلًا بين الوجوب والاستحباب ، يتعيّن الاتيان به بداعي الطلب لا بداعي احتمال الوجوب .
ومما ينبغي الالتفات إليه هو أنّ القائلين باعتبار الوجه لا يحصرون فساد الاحتياط من أجل اعتباره بخصوص هذه الصورة ، وهي ما لو علم الطلب وتردّد بين كونه وجوبياً أو استحبابياً كما ربما يتراءى من هذا التحرير ، حيث إنّه حصر الكلام معهم في صورة العلم بالطلب مع تردّده بين الوجوب والاستحباب ، ونحن
أصول الفقه — صفحة 483
مساهمون: الشيخ حسين الحلي
ص٤٨٣